وحثّهم على الجهاد . وأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعسكره فضرب في ثنية الوداع .
وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ، ومن كان عنده شيء أخرجه . وحمّلوا وقوّوا ( 1 ) وحثّوا على ذلك . ثمّ خطب خطبته ( 2 ) ، ورغَّب النّاس في الجهاد .
[ لما سمعوا هذا من رسول اللَّه ] ( 3 ) قدمت القبائل من العرب ممّن استنفرهم ، وقعد عنه قوم من المنافقين [ وغيرهم ] ( 4 ) .
« أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا » : وغرورها .
« مِنَ الآخِرَةِ » : بدل الآخرة ونعيمها .
« فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا » : فما التّمتّع بها .
« فِي الآخِرَةِ » : في جنب الآخرة .
« إِلَّا قَلِيلٌ ( 38 ) » : مستحقر .
« إِلَّا تَنْفِرُوا » : إن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه .
« يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً » : بالإهلاك بسبب فظيع ، كالقحط وظهور عدوّ .
« ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ » : ويستبدل بكم آخرين مطيعين ، كأهل اليمن وأبناء فارس .
« ولا تَضُرُّوهُ شَيْئاً » : إذ لا يقدح تثاقلكم في نصر دينه شيئا . فإنّه الغنيّ عن كلّ شيء والنصرة . وفي كلّ أمر .
وقيل ( 5 ) : الضّمير الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، أي : ولا تضرّوه ، فإنّ اللَّه وعد له بالعصمة والنّصرة ، ووعده حقّ .
« واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) » : فيقدر على التّبديل وتغيير الأسباب والنّصرة بلا مدد ، كما قال :
« إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ » : إن لم تنصروه فسينصره اللَّه ، كما نصره .
« إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ » : ولم يكن معه إلَّا رجل واحد . فحذف الجزاء وأقيم ما هو ، كالدّليل عليه ، مقامه . أو إن لم تنصروه ، فقد أوجب اللَّه له النصرة
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قرّوا .
2 - الخطبة بتمامها في المصدر .
3 - من المصدر وفي النسخ : بدل ما بين المعقوفتين قال .
4 - ليس في المصدر .
5 - أنوار التنزيل 1 / 415 .