إليهم أسرارهم . وما في « لمّا » من معنى التّوقّع منبّه على أنّ تبيّن ذلك متوقّع .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن أبان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : يا معشر الأحداث ، اتّقوا اللَّه ولا تأتوا الرّؤساء ، دعوهم حتّى يصيروا ( 2 ) أذنابا . لا تتّخذوا الرّجال ولائج دون اللَّه . أنا واللَّه خير لكم منهم . ثمّ ضرب بيده إلى صدره .
عن أبي الصّباح الكنانيّ ( 3 ) قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : إيّاكم والولائج .
فإنّ كلّ وليجة دوننا ، فهي طاغوت . أو قال : ندّ .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 4 ) ، بإسناده إلى سليم بن قيس الهلاليّ :
عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيّام خلافة عثمان : فأنشدكم اللَّه - عزّ وجلّ - ، أتعلمون حيث نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ( 5 ) . وحيث نزلت إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ( 6 ) . وحيث نزلت « ولَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً » . قال النّاس : يا رسول اللَّه ، أهذه خاصّة لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم ؟ فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يعلمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم . فنصّبني للنّاس بغدير خمّ .
إلى قوله : فقام أبو بكر وعمر ، فقالا : يا رسول اللَّه ، هذه الآيات خاصّة ( 7 ) .
قال : بلى ، فيّ ( 8 ) وفي أوصيائي إلى يوم القيامة .
قالا : يا رسول اللَّه ، بيّنهم لنا .
قال : عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أمّتي ، ووليّ كلّ مؤمن من بعدي . ثمّ ابني الحسن . ثمّ ابني الحسين . ثمّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد . القرآن معهم ، وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم ، حتّى يردوا عليّ حوضي .
هامش
1 و 3 - تفسير العيّاشي 2 / 83 .
2 - المصدر : يسيروا .
4 - كمال الدّين / 276 - 277 .
5 - النساء / 59 .
6 - المائدة / 59 .
7 - المصدر : خاصّة لعليّ .
8 - المصدر : فيه .