تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عطف استعيرت للوصل ، لا اكتفاء بالضّمير فإنّه غير فصيح . وفي التّعبيرين مبالغة في غفلتهم وأمنهم عن العذاب ، ولذلك خصّ الوقتين . ولأنّهما وقت دعة واستراحة ، فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع . « فَما كانَ دَعْواهُمْ » ، أي : دعاؤهم واستغاثتهم . أو ما كانوا يدّعونه من دينهم . « إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) » : إلَّا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه ، تحسّرا عليه . « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ » : عن قبول الرّسالة وإجابتهم الرّسل . « ولَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) » : عن تأدية ما حمّلوا من الرّسالة . والمراد من هذا السّؤال ، توبيخ الكفرة وتقريعهم . والمنفيّ في قوله : ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ سؤال الاستعلام . أو الأوّل في موقف الحساب ، وهذا عند حصولهم على العقوبة . في كتاب الاحتياج ( 1 ) للطَّبرسيّ : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث : فيقام الرّسل ، فيسألون عن تأدية الرّسالات ( 2 ) الَّتي حملوها إلى أممهم . [ فيخبرون أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم ] ( 3 ) . وتسأل الأمم ، فيجحدون ( 4 ) ، كما قال اللَّه : « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ولَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ » . ( الحديث ) . وقد مضى تمامه في سورة النّساء عند تفسير فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ( 5 ) . « فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ » : على الرّسل ، حين يقولون : لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . أو على الرّسل والمرسل إليهم ما كانوا عليهم . « بِعِلْمٍ » : عالمين بظاهرهم وبواطنهم . أو بمعلومنا منهم . « وما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) » : عنهم ، فيخفى علينا شيء من أحوالهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : قوله : « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ولَنَسْئَلَنَّ
هامش
1 - الإحتجاج 1 / 360 . 2 - المصدر : الرسالة . 3 - ليس في المصدر . 4 - المصدر : فتجحد . 5 - النساء / 41 . 6 - تفسير القمي 1 / 224 .