تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ثمّ قال أبو ياسر لحيّ ( 1 ) أخيه : وما يدريك لعلّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد جمع هذا كلَّه وأكثر منه . فقال أبو جعفر - صلوات اللَّه عليه - : إنّ هذه الآيات أنزلت فيهم « منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات » . وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأوّل ( 2 ) به حيّ ( 3 ) وأبو ياسر وأصحابه . « كِتابٌ » : خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو كتاب . أو خبر « المص » . والمراد به ، السّورة أو القرآن . « أُنْزِلَ إِلَيْكَ » : صفة . « فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ » ، أي : شكّ ، فإنّ الشّكّ حرج الصّدر . أو ضيق قلب من تبليغه ، مخافة أن تكذّب فيه أو تقصّر في القيام بحقّه . وتوجيه النّهي إليه ، للمبالغة ، كقولهم : لا أرينّك ها هنا . و « الفاء » تحتمل العطف والجواب ، فكأنّه قيل : إذا أنزل إليك لتنذر به ، فلا يحرج صدرك . وفي مجمع البيان ( 4 ) : وقد روي في الخبر : أنّ اللَّه - تعالى - لمّا أنزل القرآن إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّي أخشى أن يكذّبني النّاس ويقطعوا ( 5 ) رأسي ، فيتركوه كالجزّة ( 6 ) . فأزال اللَّه - تعالى - الخوف عنه . « لِتُنْذِرَ بِهِ » : متعلَّق « بأنزل إليك » ، أو ب « لا يكن » . لأنّه إذا أيقن أنّه من عند اللَّه ، جسر على الإنذار . وكذا إذا لم يخف منهم ، أو علم أنّه موفّق للقيام بتبليغه . « وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) » : يحتمل النّصب بإضمار فعلها ، أي : لتنذر به وتذكّر ذكرى . فإنّها بمعنى التّذكير . والجرّ ، عطفا على محلّ « تنذر » . والرّفع ، عطفا على « كتاب » ، أو خبرا لمحذوف .
هامش
1 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : ليحيى . 2 - من بداية تفسير سورة الأنعام إلى هنا لا يوجد في نسخة « أ » . 3 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : يحيى . 4 - مجمع البيان 2 / 395 . 5 - المصدر : يثلغوا . ثلغ رأسه : شدخه وكسره . 6 - المصدر : كالخبزة .