« اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » : يعمّ القرآن والسّنّة ، لقوله - تعالى - : وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى .
« ولا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » : يضلَّونكم ( 1 ) من الجنّ والإنس .
وقيل ( 2 ) : الضّمير في « من دونه » « لما أنزل » ، أي : ولا تتّبعوا من دون دين اللَّه دين أولياء .
وقرئ ( 3 ) : « ولا تبتغوا ( 4 ) » .
« قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) » ، أي : تذكّرا ( 5 ) قليلا . أو زمانا قليلا تذكّرون ، حيث تتركون دين اللَّه وتتّبعون غيره .
و « ما » مزيدة لتأكيد القلَّة . وإن جعلت مصدريّة ، لم ينتصب « قليلا » « بتذكّرون » .
وقرأ ( 6 ) حمزة والكسائيّ وحفص ، عن عاصم : « تذكّرون » بحذف التّاء . وابن عامر « يتذكّرون » بالياء ، على أنّ الخطاب بعد مع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في خطبة : قال اللَّه : « اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ » . ففي اتّباع ما جاءكم من اللَّه الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين .
« وكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ » : وكثيرا من القرى .
« أَهْلَكْناها » : أردنا إهلاك أهلها . أو أهلكناها بالخذلان .
« فَجاءَها » : فجاء أهلها .
« بَأْسُنا » : عذابنا .
« بَياتاً » : بائتين ، كقوم لوط . مصدر وقع موقع الحال .
« أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) » : عطف عليه ، أي : قائلين نصف النّهار ، كقوم شعيب .
وإنّما حذفت « واو » الحال استثقالا ، لاجتماع حرفي عطف . فإنّها « واو »
هامش
1 - ب : يضلَّوكم .
2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 341 .
4 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : ولا تتبعوا .
5 - ب : تذكّروا .
6 - أنوار التنزيل 1 / 341 .
7 - تفسير العيّاشي 2 / 9 ، ح 4 .