تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
« اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » : يعمّ القرآن والسّنّة ، لقوله - تعالى - : وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . « ولا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » : يضلَّونكم ( 1 ) من الجنّ والإنس . وقيل ( 2 ) : الضّمير في « من دونه » « لما أنزل » ، أي : ولا تتّبعوا من دون دين اللَّه دين أولياء . وقرئ ( 3 ) : « ولا تبتغوا ( 4 ) » . « قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) » ، أي : تذكّرا ( 5 ) قليلا . أو زمانا قليلا تذكّرون ، حيث تتركون دين اللَّه وتتّبعون غيره . و « ما » مزيدة لتأكيد القلَّة . وإن جعلت مصدريّة ، لم ينتصب « قليلا » « بتذكّرون » . وقرأ ( 6 ) حمزة والكسائيّ وحفص ، عن عاصم : « تذكّرون » بحذف التّاء . وابن عامر « يتذكّرون » بالياء ، على أنّ الخطاب بعد مع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في خطبة : قال اللَّه : « اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ » . ففي اتّباع ما جاءكم من اللَّه الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين . « وكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ » : وكثيرا من القرى . « أَهْلَكْناها » : أردنا إهلاك أهلها . أو أهلكناها بالخذلان . « فَجاءَها » : فجاء أهلها . « بَأْسُنا » : عذابنا . « بَياتاً » : بائتين ، كقوم لوط . مصدر وقع موقع الحال . « أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) » : عطف عليه ، أي : قائلين نصف النّهار ، كقوم شعيب . وإنّما حذفت « واو » الحال استثقالا ، لاجتماع حرفي عطف . فإنّها « واو »
هامش
1 - ب : يضلَّوكم . 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 341 . 4 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : ولا تتبعوا . 5 - ب : تذكّروا . 6 - أنوار التنزيل 1 / 341 . 7 - تفسير العيّاشي 2 / 9 ، ح 4 .