تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وكان النّضر رجلا جميلا ، عليه شعر . فجاء عليّ - عليه السّلام - فأخذ بشعره فجرّه إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقال النضر : يا محمد ، أسألك بالرّحم الَّذي بيني وبينك إلا أجريتني ، كرجل من قريش . إن قتلتهم ، قتلتني . وإن فاديتهم ، فاديتني . وإن أطلقتهم ، أطلقتني . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا رحم بيني وبينك ، قطع اللَّه الرحم بالإسلام . قدّمه ، يا عليّ ، فاضرب عنقه . فقال عقبة : يا محمّد ، ألم تقل : لا تصبر قريش ، أي : لا يقتلون صبرا ؟ قال : وأنت ( 1 ) من قريش ؟ إنّما أنت علج من أهل صفوريّة . لا أنت في الميلاد أكبر من أبيك الَّذي تدعى له ، ليس منها . قدّمه ، يا عليّ ، فاضرب عنقه . فقدّمه ، فضرب عنقه . فلمّا قتل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - النضر وعقبة ، خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلَّهم . فقاموا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقالوا : يا رسول اللَّه ، قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين . وهم قومك وأساراك . هبهم لنا ، يا رسول اللَّه ، وخذ منهم الفداء وأطلقهم . فأنزل اللَّه عليه ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ، واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً ( 2 ) . فأطلق لهم أن يأخذوا الفداء ويطلقوهم ، وشرط أنّه يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذون منهم الفداء . فرضوا منه بذلك . وتمام الحديث مضى في سورة آل عمران . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً » : كثيرا . بحيث يرى لكثرتهم كأنّهم يزحفون ، أي : يدبّون . وهو مصدر زحف الصبيّ : إذا دبّ على مقعده قليلا . سمّي به . وجمع على زحوف . وانتصابه على الحال . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، أي : يدنوا بعضهم ( 4 ) من بعض . « فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ( 15 ) » : بالانهزام ، فضلا أن يكونوا مثلكم أو أقلّ
هامش
1 - المصدر . 2 - الأنفال / 67 - 69 . 3 - تفسير القمي 1 / 270 . 4 - المصدر : بعضكم .