تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فكانا يجولان في عسكرهم . لا يرون إلَّا خائفا ذعرا ، إذا سمعوا ( 1 ) سهل الفرس وثبوا ( 2 ) على جحفلته . فسمعوا منبّه بن الحجّاج يقول : لا يترك الجوع لنا مبيتا لا بدّ أن نموت أو نميتا . قال : قد واللَّه ، كانوا شباعا ، ولكنّهم من الخوف قالوا هذا . وألقى اللَّه في ( 3 ) قلوبهم الرّعب ، كما قال اللَّه - تعالى - : « سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » ( 4 ) . فلمّا أصبح رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . عبّأ أصحابه . وكان في عسكر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فرسان : فرس للزّبير بن العوّام ، وفرس للمقداد بن أسود . وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها . وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعليّ بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الغنويّ على جمل يتعاقبون عليه ، والجمل لمرثد . وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس . فعبّأ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أصحابه بين يديه ، وقال : غضّوا أبصاركم ، ولا تبدأوهم بالقتال ، ولا يتكلَّمنّ أحد . فلمّا نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، قال أبو جهل : ما هم إلَّا أكلة رأس . ولو بعثنا إليهم عبيدنا ، لأخذوهم أخذا باليد . فقال عتبة بن ربيعة : أترى لهم كمينا ومددا ؟ فبعثوا عمرو بن وهب الجمحيّ . وكان فارسا شجاعا . فجال بفرسه حتى طاف على ( 5 ) عسكر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ثمّ صعد في ( 6 ) الوادي ، وصوّت . ثمّ رجع إلى قريش ، فقال : ما لهم كمين ولا مدد ، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت النّاقع . أما ترونهم خرسا لا يتكلَّمون ؟ يتلمّظون تلمّظ الأفاعي . ما لهم ملجأ إلَّا سيوفهم . وما أراهم يولَّون حتّى يقتلوا ( 7 ) ، ولا يقتلون حتّى يقتلوا بعددهم . فارتئوا رأيكم . فقال له أبو جهل : كذبت وجبنت ، وانتفخ سحرك ( 8 ) حين نظرت إلى سيوف
هامش
1 - ليس في المصدر . 2 - المصدر : وثب . 3 - المصدر : على . 4 - الأنفال / 12 . 5 - المصدر : إلى . 6 - ليس في المصدر . 7 - المصدر : يقتلون . 8 - السحر : الرئة . وانتفاخ السحر كناية عن الجبن . وفي المصدر : منخرك .