تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبي جهل ، وكان على فرس ، فأخذ بشعره . فقال النّاس : يقتله . فعرقب فرسه وقال : أمثلي يجبن ؟ وستعلم قريش اليوم أيّنا الأم وأجبن ( 1 ) ، وأيّنا المفسد لقومه . لا يمشي إلَّا أنا وأنت إلى الموت عيانا . ثمّ قال : هذا جناي وخياره فيه وكلّ جان يده إلى فيه . ثمّ أخذ بشعره يجرّه . فاجتمع إليه النّاس ، فقالوا : يا أبا الوليد ، اللَّه اللَّه ، لا تفتّ في أعضاد النّاس . تنهى عن شيء وتكون أوّله . فخلَّصوا أبا جهل من يده . فنظر عتبة إلى أخيه شيبه ونظر إلى ابنه الوليد ، فقال : قم ، يا بنيّ . فقام . ثمّ لبس درعه . وطلبوا له بيضة يتسع ( 2 ) رأسه ، فلم يجدوها لعظم هامته . فاعتمّ بعمامتين . ثمّ أخذ سيفه ، وتقدّم هو وأخوه وابنه ونادى : يا محمّد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش . فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار ، عوذ ومعوّذ ( 3 ) وعوف من بني عفراء . فقال عتبة : من أنتم ؟ انتسبوا لنعرفكم . فقالوا : نحن بنو عفراء ، أنصار اللَّه وأنصار رسوله . فقالوا : ارجعوا ، فإنّا لسنا إيّاكم نريد . إنّما نريد الأكفاء من قريش . فبعث إليهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن ارجعوا ، فرجعوا . وكره أن يكون أوّل الكرّة بالأنصار ، فرجعوا ووقفوا موقفهم . ثمّ نظر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطَّلب ، وكان له سبعون سنة ، فقال له : قم يا عبيدة . فقام بين يديه بالسّيف . ثمّ نظر إلى حمزة بن عبد المطَّلب ، فقال له : قم ، يا عمّ .
هامش
1 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : الأليم والأجبن . 2 - المصدر ور وب : تسع . 3 - المصدر : عود ومعود .