تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أهل ( 1 ) يثرب . وفزع أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين نظروا إلى كثرة قريش وقوّتهم . فأنزل اللَّه على رسوله وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ( 2 ) . وقد علم اللَّه أنّهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السّلم ، وإنّما أراد بذلك ليطيّب قلوب أصحاب النّبيّ . فبعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى قريش ، فقال : يا معشر قريش ، ما أحد من العرب أبغض إليّ من أن أبدأ ( 3 ) بكم . فخلَّوني والعرب . فإن أك صادقا ، فأنتم أعلى بي عينا . وإن أك كاذبا ، كفتكم ذؤبان العرب أمري . فارجعوا . فقال عتبة : واللَّه ، ما أفلح قوم قطَّ ردّوا هذا . ثمّ ركب جملا له أحمر . فنظر إليه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يجول في العسكر وينهى عن القتال ، فقال : إن يكن عند أحد خير ، فعند صاحب الجمل الأحمر . إن يطيعوه ، يرشدوا . فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش ، اجتمعوا واسمعوا ( 4 ) . ثمّ خطبهم ، فقال : يمن مع رحب ، ورحب مع يمن . يا معشر قريش ، أطيعوني اليوم وأعصوني الدّهر . وارجعوا إلى مكّة ، واشربوا الخمور وعانقوا الحور . فإنّ محمّدا له إلّ وذمّة . وهو ابن عمّكم . فارجعوا ، ولا تردّوا ( 5 ) رأيي . وإنّما تطالبون بالعير الَّتي أخذها محمّد بنخلة ( 6 ) ، ودم ابن الحضرميّ ، وهو حليفي وعليّ عقله . فلمّا سمع أبو جهل ذلك ، غاظه ( 7 ) وقال : إنّ عتبة أطول النّاس لسانا ، وأبلغهم في الكلام . ولئن رجعت قريش بقوله ، ليكوننّ سيّد قريش آخر الدّهر . ثمّ قال : يا عتبة ، نظرت إلى سيوف بني عبد المطَّلب وجبنت وانتفخ سحرك وتأمر النّاس بالرّجوع ، وقد رأينا [ ثأرنا ] ( 8 ) بأعيننا .
هامش
1 - ليس في المصدر . 2 - الأنفال / 61 . 3 - المصدر : « إليّ ممّن بدأ » بدل : « إليّ من أن أبدأ » . 4 - المصدر : استمعوا . 5 - لا تنبذوا . 6 - المصدر : بنخيلة . 7 - هامش المصدر : أي أداره في فيه . 8 - من المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 299 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي