والتّمثيل واقع موقع لازم التّركيب ، الَّذي هو نفي الرّفع ووضع المنزلة ، للمبالغة في البيان .
وقيل ( 1 ) : لمّا دعا على موسى - عليه السّلام - ، خرج لسانه فوقع على صدره .
وجعل يلهث ، كالكلب .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، في الحديث السابق « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ » وهو مثل ضربه اللَّه ( 3 ) .
فقال الرّضا - عليه السّلام - : فلا يدخل الجنّة من البهائم إلَّا ثلاث ( 4 ) : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف ، والذّئب . فكان سبب الذّئب ، أنّه بعث ملك ظالم رجلا شرطيّا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذّبهم . وكان للشّرطيّ ابن يحبّه . فجاء ذئب ، فأكل ابنه ، فحزن الشّرطيّ عليه . فأدخل اللَّه ذلك الذّئب الجنّة لما أحزن الشّرطيّ .
« ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ » : المذكورة على اليهود . فإنّها ، نحو قصصهم .
« لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) » : تفكّرا ، يؤدّي بهم إلى الاتّعاظ .
« ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ » ، أي : مثل القوم .
وقرئ ( 5 ) : « ساء مثل القوم » على حذف المخصوص بالذّمّ .
« الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » : بعد قيام الحجّة عليها ، وعلمهم بها .
« وأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) » :
إمّا أن يكون داخلا في الصّلة معطوفا على « كذّبوا » ، بمعنى : الَّذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلمهم أنفسهم . أو منقطعا عنها ، بمعنى : وما ظلموا بالتّكذيب إلَّا أنفسهم ، فإنّ وباله لا يتخطَّاها . ولذلك قدّم المفعول .
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ومَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) » :
فيه تصريح بأنّ الهدى والضّلالة مطلقا من اللَّه ، لأنّ الموصول تضمّن معنى الشّرط .
والمعنى : إن يهد اللَّه شخصا ، فهو المهتدي . وإن يضله ، فهو الخاسر .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 377 - 378 .
2 - تفسير القمّي 1 / 248 - 249 .
3 - لا يوجد في المصدر .
4 - المصدر : ثلاثة .
5 - أنوار التنزيل 1 / 378 .