ما تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الْحُسْنى » ( 1 ) . فالأسماء مضافة إليه ، وهو التّوحيد الخالص .
« وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ » : واتركوا تسمية الزّائغين فيها ، الَّذين يسمّونه ويصفونه بما يوهم معنى فاسدا ، كقولهم : يا أبا المكارم ، يا أبيض الوجه .
أو لا تبالوا بإنكارهم ما يسمّي به نفسه ، كقولهم : ما نعرف إلَّا رحمن اليمامة .
أو ذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام واشتقاق أسمائها منها ، كالَّلات ، من اللَّه . والعزّى ، من العزيز . ولا توافقوهم عليه .
أو أعرضوا عنهم . فإنّ اللَّه مجازيهم ، كما قال : « سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) » .
وقرأ ( 2 ) حمزة هنا وفي حم السّجدة : « يلحدون » بالفتح . يقال : لحد ، وألحد : إذا مال عن القصد .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرّة المحدّث ، أن أدخله على أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - .
فاستأذنته ، فأذن لي .
فدخل ، فسأله عن الحلال والحرام . ثمّ قال له : أفتقرّ أنّ اللَّه محمول ؟
فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : كلّ محمول مفعول به ، مضاف إلى غيره ، محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللَّفظ . والحامل فاعل ، وهو في اللَّفظ مدحة . وكذلك قول القائل : فوق ، وتحت ، وأعلى ، وأسفل . وقد قال اللَّه : « لِلَّهِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 4 ) ولم يقل في كتبه ، أنّه المحمول . بل قال ، أنّه الحامل في البرّ والبحر والممسك السّموات والأرض أن تزولا . والمحمول ما سوى اللَّه . ولم يسمع أحد آمن باللَّه وعظمته قطَّ قال في دعائه : يا محمول .
عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، عن المختار بن محمّد المختار ومحمّد بن الحسن ، عن عبد اللَّه بن الحسن العلويّ جميعا ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - أنّه قال : إنّ الخالق لا يوصف ، إلَّا بما وصف به نفسه . وأنّى يوصف ، الَّذي تعجز الحواسّ
هامش
1 - الإسراء / 110 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 378 .
3 - الكافي 1 / 130 ، ح 2 .
4 - الإسراء / 110 .
5 - الكافي 1 / 138 ، ح 3 .