تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لبلعم : ادع ( 1 ) اللَّه على موسى وأصحابه ، ليحبسه علينا . فركب حمارته ، ليمرّ في طلب موسى - عليه السّلام - [ وأصحابه ] ( 2 ) فامتنعت عليه حمارته . فأقبل يضربها ، فأنطقها اللَّه - عزّ وجلّ - فقالت : ويلك ، على ما تضربني ! ؟ أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبيّ اللَّه وقوم مؤمنين ! ؟ فلم يزل يضربها حتّى قتلها . وانسلخ الاسم [ الأعظم ] ( 3 ) من لسانه . وهو قوله : « فَانْسَلَخَ مِنْها » . « ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ » : إلى منازل الأبرار من العلماء . « بِها » : بسبب تلك الآيات وملازمتها . « ولكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ » : مال إلى الدّنيا ، أو إلى السّفل . « واتَّبَعَ هَواهُ » : في إيثار الدّنيا واسترضاء قومه ، وأعرض عن مقتضى الآيات . قيل ( 4 ) : وإنّما علَّق رفعه بمشيئة اللَّه ثمّ استدرك عنه بفعل العبد ، تنبيها على أنّ المشيئة سبب لفعله الموجب لرفعه ، وأنّ عدمه دليل عدمها ، دلالة انتفاء المسبّب على انتفاء سببه . لأنّ ( 5 ) السّبب الحقيقيّ هو المشيئة ، وأنّ ما نشاهده من الأسباب وسائط معتبرة في حصول المشيئة ، من حيث إنّ المشيئة تعلَّقت به كذلك . وكان من حقّه أن يقول ولكنّه أعرض عنها ، فأوقع موقعه « أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ » مبالغة ، وتنبيها على ما حمله عليه . وأنّ حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة . « فَمَثَلُهُ » : فصفته الَّتي هي مثل في الخسّة . « كَمَثَلِ الْكَلْبِ » ، كصفته في أخسّ أحواله . وهو « إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ » ، أي : يلهث دائما ، سواء حمل عليه بالزّجر والطَّرد أو ترك ولم يتعرّض له ، لضعف فؤاده . بخلاف سائر الحيوانات ، فإنّه إذا هيّج وحرّك لهث وإلَّا لم يلهث . و « اللَّهث » إدلاع اللَّسان من التّنفّس الشّديد . والشّرطيّة في موضع الحال ، والمعنى : لاهثا في الحالتين . وخلاصة المعنى : إن وعظته ، فهو ضالّ . وإن لم تعظه ، فهو ضالّ في كلّ حال .
هامش
1 - المصدر : ادعو . 2 - من المصدر . 3 - من المصدر . 4 - أنوار التنزيل 1 / 377 . 5 - المصدر : وأنّ .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 248 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي