فقال ، وأبوه يسمع : حدّثني أبي ، أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قبض قبضة من تراب التربة الَّتي خلق منها آدم - عليه السّلام - . فصبّ عليها الماء العذب الفرات ، ثمّ تركها أربعين صباحا . ثمّ صبّ عليها الماء المالح الأجاج ، فتركها أربعين صباحا . فلمّا اختمرت الطَّينة أخذها فعركها عركا شديدا . فخرجوا ، كالذّرّ من يمينه وشماله . وأمرهم جميعا أن يقعوا في النّار . فدخل أصحاب اليمين ، فصارت عليهم بردا وسلاما . وأبى أصحاب الشّمال أن يدخلوها .
عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : كيف أجابوا وهم ذرّ ؟
فقال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ، يعني : في الميثاق .
محمّد بن الحسن ( 2 ) ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن داود الرّقيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : لمّا أراد اللَّه أن يخلق الخلق ، نثرهم ( 3 ) بين يديه .
فقال لهم : من ربّكم ؟
فأول من نطق رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السّلام - والأئمّة - عليهم السّلام - ، فقالوا : أنت ربّنا .
فحمّلهم العلم والدّين .
ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي ، وأمنائي في خلقي ، وهم المسؤولون .
ثمّ قال لبني آدم : أقرّوا للَّه بالربوبيّة ( 4 ) ، ولهؤلاء النّفر بالولاية والطَّاعة .
فقالوا : نعم ، ربّنا ، أقررنا .
فقال اللَّه للملائكة : اشهدوا .
قال الملائكة : شهدنا .
قال : على أن لا يقولوا غدا : « إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا » ( الآية ) .
هامش
1 - الكافي 2 / 12 ، ح 1 .
2 - الكافي 1 / 133 .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : نشرهم .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أقرّوا باللَّه بالعبوديّة .