فأنزل اللَّه هذه الآية .
« الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : صفة للَّه ، وإن حيل بينهما بما هو متعلَّق المضاف إليه ، لأنّه ، كالمتقدّم عليه .
أو مدح منصوب ، أو مرفوع .
أو مبتدأ خبره « لا إِلهً إِلَّا هُوَ » .
وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله . فإنّ من ملك العالم ، كان هو الإله لا غيره .
وفي « يُحيِي ويُمِيتُ » : مزيد تقدير لاختصاصه بالألوهيّة .
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ » : ما أنزل عليه ، وعلى سائر الرّسل من كتبه ووحيه .
وقرئ ( 1 ) « وكلمته » على إرادة الجنس أو القرآن ، أو عيسى . تعريضا لليهود ، وتنبيها على أنّ من لم يؤمن به لم يعتبر إيمانه . وإنّما عدل عن التّكلم إلى الغيبة ، لإجراء هذه الصّفات الدّاعية إلى الإيمان والاتّباع له .
« واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) » : جعل رجاء الاهتداء أثر الأمرين ، تنبيها على أنّ من صدّقه ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو يعدّ في خطط الضّلالة .
« ومِنْ قَوْمِ مُوسى » ، يعني : بني إسرائيل .
« أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ » : يهدون النّاس محقّين ، أو بكلمة الحقّ .
« وبِهِ » : وبالحقّ .
« يَعْدِلُونَ ( 159 ) » : بينهم في الحكم .
قيل ( 2 ) : هم مؤمنو أهل الكتاب .
وقيل : المراد بها : الثّابتون على الإيمان ، القائمون بالحقّ من أهل زمانه . أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن ، تنبيها على أنّ تعارض الخير والشّرّ وتزاحم أهل الحقّ والباطل أمر مستمرّ .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن عبد اللَّه بن سنان ، عن الصّادق - عليه السّلام - في هذه الآية : قوم موسى ، هم أهل الإسلام .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 373 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 373 .
3 - تفسير العيّاشي 2 / 31 - 32 ، ح 89 .