تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فأنزل اللَّه هذه الآية . « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : صفة للَّه ، وإن حيل بينهما بما هو متعلَّق المضاف إليه ، لأنّه ، كالمتقدّم عليه . أو مدح منصوب ، أو مرفوع . أو مبتدأ خبره « لا إِلهً إِلَّا هُوَ » . وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله . فإنّ من ملك العالم ، كان هو الإله لا غيره . وفي « يُحيِي ويُمِيتُ » : مزيد تقدير لاختصاصه بالألوهيّة . « فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ » : ما أنزل عليه ، وعلى سائر الرّسل من كتبه ووحيه . وقرئ ( 1 ) « وكلمته » على إرادة الجنس أو القرآن ، أو عيسى . تعريضا لليهود ، وتنبيها على أنّ من لم يؤمن به لم يعتبر إيمانه . وإنّما عدل عن التّكلم إلى الغيبة ، لإجراء هذه الصّفات الدّاعية إلى الإيمان والاتّباع له . « واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) » : جعل رجاء الاهتداء أثر الأمرين ، تنبيها على أنّ من صدّقه ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو يعدّ في خطط الضّلالة . « ومِنْ قَوْمِ مُوسى » ، يعني : بني إسرائيل . « أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ » : يهدون النّاس محقّين ، أو بكلمة الحقّ . « وبِهِ » : وبالحقّ . « يَعْدِلُونَ ( 159 ) » : بينهم في الحكم . قيل ( 2 ) : هم مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : المراد بها : الثّابتون على الإيمان ، القائمون بالحقّ من أهل زمانه . أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن ، تنبيها على أنّ تعارض الخير والشّرّ وتزاحم أهل الحقّ والباطل أمر مستمرّ . وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن عبد اللَّه بن سنان ، عن الصّادق - عليه السّلام - في هذه الآية : قوم موسى ، هم أهل الإسلام .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 373 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 373 . 3 - تفسير العيّاشي 2 / 31 - 32 ، ح 89 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 209 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي