وفي تأويل هذه الآية ،
روى في أصول الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبيدة الحذّاء قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن الاستطاعة وقول النّاس . فقال - وتلا هذه الآية ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ ( 2 ) - : يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلَّهم هالك .
قال : قلت : قوله إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ؟
قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم . وهو قوله ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ ، يقول : لطاعة الإمام ، الرحمة التي يقول : « ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » ، يقول : علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كلّ شيء هم شيعتنا .
ثمّ قال : « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » ، يعني : ولاية غير الإمام وطاعته .
ثمّ قال : « يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ » ، يعني : النّبيّ والوصيّ والقائم . « يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » إذا قام . « ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ » . [ والمنكر ] ( 3 ) من أنكر فضل الإمام وجحده . « ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » أخذ العلم من أهله . « ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » والخبائث ، قول من خالف . « ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ » وهي الذّنوب الَّتي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام . « والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » والأغلال ، ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام . فلمّا عرفوا فضل الإمام ، وضع عنهم إصرهم . والإصر : الذّنب . وهي الإصار .
ثمّ نسبهم فقال : « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ » ، يعني : النّبيّ ( 4 ) . « وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ » وهو أمير المؤمنين والأئمّة - عليهم السّلام - ( 5 ) . « أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
محمّد بن يحيى ( 6 ) ومحمّد بن عبد اللَّه [ عن عبد اللَّه ] ( 7 ) بن جعفر ، عن الحسن بن
هامش
1 - الكافي 1 / 429 ، ح 83 .
2 - هود / 118 .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : الإمام .
5 - هذه العبارة الموجودة وسط الآية ليست في المصدر .
6 - الكافي 1 / 528 .
7 - من المصدر .