تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
جميعا ؟ فقال : لا . فقلت له : ولم ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر . لا على الضّعيف الَّذي لا يهتدي سبيلا إلى أيّ من أيّ ، يقول من الحقّ إلى الباطل . والدّليل على ذلك كتاب اللَّه - تعالى - [ قوله : ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( 1 ) . فهذا خاصّ غير عامّ ، كما قال اللَّه - تعالى - : ] ( 2 ) « ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ » . ولم يقل : على أمّة موسى ، ولا على كلّ قوم . وهم يومئذ أمم مختلفة . والأمّة واحدة فصاعدا ، كما قال اللَّه - تعالى - : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ ( 3 ) . يقول : مطيعا للَّه والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أنّ هذه الأمّة قوم من وراء الصّين . بينهم وبين الصّين واد جار من الرّمل ، لم يغيّروا ولم يبدّلوا . [ قالوا و ] ( 5 ) ليس لأحد منهم مال دون صاحبه . يمطرون باللَّيل ، ويضحون بالنّهار ، ويزرعون . لا يصل إليهم منّا أحد ، ولا منهم إلينا . وهم على الحقّ . قال ( 6 ) : وقيل ( 7 ) : إنّ جبرئيل انطلق بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليلة المعراج إليهم . فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكّة ، فآمنوا به وصدّقوه . وأمرهم أن يقيموا مكانهم ، ويتركوا السّبت . وأمرهم بالصّلاة والزّكاة ، ولم يكن نزلت فريضة غيرهما ، ففعلوا . قال ( 8 ) : وروى أصحابنا ، أنّهم يخرجون مع قائم آل محمّد - عليهم السّلام - . وروي : أنّ ذا القرنين رآهم . قال : لو أمرت بالمقام ، ليسرّني أن أقيم بين أظهركم » .
هامش
1 - آل عمران / 104 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في المتن . 3 - النحل / 119 . 4 - مجمع البيان 2 / 489 . 5 - من المصدر . 6 - أي صاحب مجمع البيان . 7 - مجمع البيان 2 / 489 . 8 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 211 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي