جميعا ؟
فقال : لا .
فقلت له : ولم ؟
قال : إنّما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر . لا على الضّعيف الَّذي لا يهتدي سبيلا إلى أيّ من أيّ ، يقول من الحقّ إلى الباطل . والدّليل على ذلك كتاب اللَّه - تعالى - [ قوله : ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( 1 ) . فهذا خاصّ غير عامّ ، كما قال اللَّه - تعالى - : ] ( 2 ) « ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ » . ولم يقل : على أمّة موسى ، ولا على كلّ قوم . وهم يومئذ أمم مختلفة . والأمّة واحدة فصاعدا ، كما قال اللَّه - تعالى - : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ ( 3 ) . يقول : مطيعا للَّه والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أنّ هذه الأمّة قوم من وراء الصّين .
بينهم وبين الصّين واد جار من الرّمل ، لم يغيّروا ولم يبدّلوا .
[ قالوا و ] ( 5 ) ليس لأحد منهم مال دون صاحبه . يمطرون باللَّيل ، ويضحون بالنّهار ، ويزرعون . لا يصل إليهم منّا أحد ، ولا منهم إلينا . وهم على الحقّ .
قال ( 6 ) : وقيل ( 7 ) : إنّ جبرئيل انطلق بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليلة المعراج إليهم . فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكّة ، فآمنوا به وصدّقوه . وأمرهم أن يقيموا مكانهم ، ويتركوا السّبت . وأمرهم بالصّلاة والزّكاة ، ولم يكن نزلت فريضة غيرهما ، ففعلوا .
قال ( 8 ) : وروى أصحابنا ، أنّهم يخرجون مع قائم آل محمّد - عليهم السّلام - .
وروي : أنّ ذا القرنين رآهم . قال : لو أمرت بالمقام ، ليسرّني أن أقيم بين أظهركم » .
هامش
1 - آل عمران / 104 .
2 - ما بين المعقوفتين ليس في المتن .
3 - النحل / 119 .
4 - مجمع البيان 2 / 489 .
5 - من المصدر .
6 - أي صاحب مجمع البيان .
7 - مجمع البيان 2 / 489 .
8 - نفس المصدر والموضع .