الشّمس قبل القمر .
وقال سلام بن المستنير : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : لم صارت الشّمس أحرّ من القمر ؟
قال : إنّ اللَّه خلق الشّمس من نور النّار وصفو الماء ، طبق من هذا وطبق من هذا ، حتّى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار . فمن هنالك صارت [ الشّمس ] ( 1 ) أحرّ من القمر .
قلت : فالقمر .
قال : إنّ اللَّه خلق القمر من ضوء نور النّار وصفو الماء ، طبق من هذا وطبق من هذا ، حتّى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء . فمن هنالك صار القمر أبرد من الشّمس .
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ والأَمْرُ » : فإنّه الموجد والمتصرّف ، إذ له عالم الأجسام وعالم الأرواح .
« تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 54 ) » : تعالى بالوحدانيّة في الألوهيّة ، وتعظَّم بالتّفرّد في الرّبوبيّة ، لكونه - تعالى - متباركا بكلّ ما هو من لوازم الألوهيّة وخصائص الرّبوبيّة . فإنّه خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم ، كما فصّله أوّلا وأجمله ثانيا في قوله - تعالى - : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ والأَمْرُ » .
وفي الخرائج والجرائح ( 2 ) : قال أبو همام : سأل محمّد بن صالح أبا محمّد - عليه السّلام - عن قوله - تعالى - : لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ( 3 ) .
فقال : له الأمر من قبل أن يأمر به ، وله الأمر من بعد أن يأمر به ممّا يشاء .
فقلت في نفسي : هذا قول اللَّه : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ والأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » .
فأقبل عليّ وقال : هو كما أسررت في نفسك « أَلا لَهُ الْخَلْقُ والأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن عبد اللَّه بن جعفر ، عن السّيّاريّ ، عن
هامش
1 - من المصدر .
2 - نور الثقلين 2 / 40 ، ح 161 عنه .
3 - الروم / 4 .
4 - الكافي 2 / 625 - 626 ، ضمن ح 21 .