وأمّا اختلاف المقرّبين ، كالأنبياء والأولياء مع المبعدين ، كالشّياطين والكفّار في القرب والبعد ، فليس ذلك من قبله - سبحانه - بل من جهة تفاوت أرواحهم في ذواتها .
وفي التّوحيد ( 1 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث الجاثليق قال : إنّ الملائكة تحمل العرش . وليس العرش كما تظنّ كهيئة السّرير ، ولكنّه شيء [ محدود ] ( 2 ) مخلوق مدبّر وربّك - عزّ وجلّ - مالكه . لا أنّه عليه ، ككون الشّيء على الشّيء .
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ » : يغطَّيه به . ولم يذكر عكسه للعلم به ، أو لأنّ اللَّفظ يحتملها . ولذلك قرئ ( 3 ) بنصب « اللَّيل » وبرفع « النّهار » .
وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائيّ ويعقوب وأبو بكر عن عاصم ، بالتّشديد ، فيه وفي الرّعد للدّلالة على التّكرار . والجملة في موضع الحال من فاعل « خلق » . ويحتمل كونها خبرا بعد خبر ل « إنّ » .
وإيراد الخبرين مختلفين بالمضيّ والمضارعة ، للتّنبيه على تقدّم أحدهما على الآخر .
« يَطْلُبُهُ حَثِيثاً » : يعقبه سريعا ، كالطَّالب له لا يفصل بينهما شيء .
و « الحثيث » فعيل ، من الحثّ . وهو صفة مصدر محذوف . أو حال من الفاعل بمعنى : حاثّا . أو المفعول بمعنى : محثوثا .
« والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ » : بقضائه وتصريفه . ونصبها بالعطف على « السّموات » . ونصب « مسخرات » على الحال .
وقرأ ( 5 ) ابن عامر كلَّها ، بالرّفع ، على الابتداء والخبر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) ، بإسناده إلى عليّ بن الحسين - عليه السّلام - حديث طويل . وفي آخره : وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : الأرض مسيرة خمسمائة سنة ، الخراب منها مسيرة أربعمائة عام والعمران منها مسيرة مائة عام . والشّمس ستّون فرسخا في ستّين فرسخا . والقمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا . بطونهما يضيئان لأهل السّماء ، وظهورهما لأهل الأرض . والكواكب ، كأعظم جبل على الأرض . وخلق
هامش
1 - التوحيد / 316 ، ضمن ح 3 .
2 - من المصدر .
3 - أنوار التنزيل 1 / 351 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - أنوار التنزيل 1 / 352 .
6 - تفسير القمّي 2 / 17 .