فقال قابيل : لا أعبد النّار الَّتي عبدها هابيل ولكن أعبد نارا أخرى وأقرّب قربانا لها فتقبل قرباني . فبنى بيوت النّيران ، فقرّب ولم يكن له علم بربّه - عزّ وجلّ - ولم يرث منه ولده إلَّا عبادة النّيران .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من خبر الشّاميّ وما سأل عنه أمير المؤمنين - عليه السّلام - في جامع الكوفة ، حديث طويل وفيه : وسأله عن أوّل من قال الشّعر ؟
فقال : آدم - عليه السّلام - .
قال : وما كان شعره ؟
قال : لمّا أنزل إلى الأرض من السّماء فرأى تربتها وسعتها ( 2 ) وهواها وقتل قابيل هابيل فقال آدم - عليه السّلام - :
تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبّر قبيح
تغيّر كلّ ذي لون وطعم * وقلّ بشاشة الوجه المليح ( 3 )
فأجابه إبليس - لعنه اللَّه - :
تنحّ عن البلاد وساكنيها * فبي في الخلد ضاق بك الفسيح ( 4 )
وكنت بها وزوجك في قرار * وقلبك من أذى الدّنيا مريح
فلم تنفكّ من كيدي ومكري * إلى أن فاتك الثّمن الرّبيح
فلولا رحمة الجبّار أضحى * بكفّك من جنان الخلد ريح
هامش
1 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 242 .
248 ، ضمن حديث 1 .
2 - في هامش الأصل : « وشمسها ، خ . ل . »
وهو الظاهر .
3 - يوجد في المصدر بعد هذين البيتين ، أبيات الآتي :
أرى طول الحياة علي غما * وهل أنا من حياتي مستريح ؟
ومالي لا أجود بسكب دمع * وهابيل تضمّنه الضريح
قتل قابيل هابيلا أخاه * فوا حزني لقد فقد المليح
وقيل في هامشه : ولم يذكر بعض هذه الأبيات في البحار . فراجع .
4 - هكذا في ر والمصدر . وفي سائر النسخ : القبيح .