على أنّ العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره .
« ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ » : أي : وأخذنا من النّصارى ميثاقهم ، كما أخذنا ممّن قبلهم .
وقيل ( 1 ) : تقديره : ومن الَّذين قالوا إنّا نصارى قوم أخذنا . وإنّما قالوا : إنّا نصارى ، ليدلّ على أنّهم سمّوا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة اللَّه .
« فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ » : بالأفعال .
« والْبَغْضاءَ » : بالقلوب .
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » : فألزمنا . من غرى الشّيء : إذا لصق به . بين فرق النّصارى وهم نسطوريّة ويعقوبيّة وملكائية . أو بينهم وبين اليهود .
« وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) » : بالجزاء والعقاب .
وفي الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكيّ ( 3 ) ، عن عليّ بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن الحسين بن خالد ، عمّن ذكره ، عن أبي الرّبيع الشّاميّ قال : قال لي أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - لا تشتر من السّودان أحدا ، فإن كان لا بدّ فمن النّوبة ، فإنّهم من الَّذين قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ » أما إنّهم سيتذكّرون ذلك الحظَّ ، وسيخرج مع القائم - عليه السّلام - منّا عصابة منهم . ولا تنكحوا من الأكراد أحدا ، فإنّهم جنس من الجنّ كشف عنهم الغطاء .
« يا أَهْلَ الْكِتابِ » : يعني : اليهود والنّصارى . ووحّد الكتاب ، لأنّه للجنس .
« قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 267 .
2 - الكافي 5 / 352 ، ح 2 .
3 - المصدر : « إسماعيل بن محمد المكي » وهو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن هلال المخزومي أبو محمد . ر . تنقيح المقال 1 / 142 ، رقم 876 .
وإما بالنسبة إلى « محمد بن إسماعيل البرمكي » راجع نفس المصدر 2 / 81 ، رقم 10389 .