« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » : استئناف لبيان قسوة قلوبهم ، فإنّه لا قسوة أشدّ من تغيير كلام اللَّه - تعالى - والافتراء عليه . ويجوز أن يكون حالا من مفعول « لعنّاهم » لا من « القلوب » إذ لا ضمير له فيه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) قال : من نحّى أمير المؤمنين - عليه السّلام - عن موضعه . والدّليل على ( 2 ) أنّ الكلمة أمير المؤمنين - عليه السّلام - قوله : وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ، يعني به : الولاية .
« ونَسُوا حَظًّا » : وتركوا نصيبا وافيا .
« مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ » : من التّوراة . أو من اتّباع محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمعنى : أنّهم حرّفوا التّوراة وتركوا حظَّهم ممّا أنزل عليهم ، فلم ينالوه .
وقيس ( 3 ) : معناه : أنّهم حرّفوها ، فزلَّت ( 4 ) بشؤمه أشياء منها عن حفظهم ، لما روي أنّ ابن مسعود - رضي اللَّه عنه - قال : قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية . وتلا هذه الآية .
« ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ » : خيانة . أو فرقة خائنة . أو خائن منهم .
و « التّاء » للمبالغة ، والمعنى : أنّ الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم ، لا تزال ترى ذلك منهم .
« إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ » : لم يخونوا . وهم الَّذين آمنوا منهم .
وقيل ( 5 ) : استثناء من قوله : « وجعلنا قلوبهم قاسية » .
« فَاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ » : قيل ( 6 ) : إن تابوا وآمنوا . أو إن عاهدوا والتزموا الجزية .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) قال : منسوخة بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ .
« إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) » : تعليل للأمر بالصّفح ، وحثّ عليه ، وتنبيه
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 163 - 164 .
2 - المصدر : على ذلك .
3 - أنوار التنزيل 1 / 267 .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فذلَّت .
5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 - تفسير القمي 1 / 164 .