تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » : استئناف لبيان قسوة قلوبهم ، فإنّه لا قسوة أشدّ من تغيير كلام اللَّه - تعالى - والافتراء عليه . ويجوز أن يكون حالا من مفعول « لعنّاهم » لا من « القلوب » إذ لا ضمير له فيه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) قال : من نحّى أمير المؤمنين - عليه السّلام - عن موضعه . والدّليل على ( 2 ) أنّ الكلمة أمير المؤمنين - عليه السّلام - قوله : وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ، يعني به : الولاية . « ونَسُوا حَظًّا » : وتركوا نصيبا وافيا . « مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ » : من التّوراة . أو من اتّباع محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمعنى : أنّهم حرّفوا التّوراة وتركوا حظَّهم ممّا أنزل عليهم ، فلم ينالوه . وقيس ( 3 ) : معناه : أنّهم حرّفوها ، فزلَّت ( 4 ) بشؤمه أشياء منها عن حفظهم ، لما روي أنّ ابن مسعود - رضي اللَّه عنه - قال : قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية . وتلا هذه الآية . « ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ » : خيانة . أو فرقة خائنة . أو خائن منهم . و « التّاء » للمبالغة ، والمعنى : أنّ الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم ، لا تزال ترى ذلك منهم . « إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ » : لم يخونوا . وهم الَّذين آمنوا منهم . وقيل ( 5 ) : استثناء من قوله : « وجعلنا قلوبهم قاسية » . « فَاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ » : قيل ( 6 ) : إن تابوا وآمنوا . أو إن عاهدوا والتزموا الجزية . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) قال : منسوخة بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ . « إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) » : تعليل للأمر بالصّفح ، وحثّ عليه ، وتنبيه
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 163 - 164 . 2 - المصدر : على ذلك . 3 - أنوار التنزيل 1 / 267 . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فذلَّت . 5 و 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - تفسير القمي 1 / 164 .