الأوّل . فلا ضير في عدم استفادته من الآية بل يكفي استفادة وجوب الغسل من الآية ، ففي الصّلاة لو ترك الغسل ارتكب النّهي الَّذي في ضمن الوجوب ، والنّهي مفسد في العبادات فيبطل الصّلاة بدونه .
وما ذكره من أنّه ينبغي أن يقال : حينئذ « وإذا كنتم » كما هو غير خاف - إلخ - ففيه : أنّه إن كان المراد إذا كنتم جنبا في مدّة العمر ، أو في زمان ما ، بمعنى : الفرد والمنتشر « فاطَّهّروا » لكان المنبغي استعمال « إذا » دون « إذ » كونه جنبا في مدّة العمر ، أو في زمان ما مقطوع به أو مظنون . وأمّا إذا كان المراد كونه جنبا في أيّ زمان معيّن من الأزمنة المعيّنة ، أي : « إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً » في أوّل النّهار أو أوسطه أو آخره وكذلك في اللَّيل ، فالواجب استعمال « إن » إذ كونه جنبا في أحدها متساوي الطَّرفين غير مقطوع أو مظنون بأحدهما . نعم ، في بعض ما ذكر من الأخبار دلالة على ذلك ، فإن لم يعارضه غيره من الأخبار فيحتمل أن تكون الآية مجملة مبيّنة بالخبر ، فلا دلالة فيها على ما ذكره من طريق العطف .
وفي الكافي : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : سألته ، متى يجب الغسل على الرّجل والمرأة ؟
فقال : إذا أدخله ، فقد وجب الغسل والمهر والرّجم .
فإنّ قوله : « إذا أدخله » وإن لم يفد العموم مطلقا ، أفاده إذا ضمّ إليه القرينة .
وهي هنا وقوعه موقع « متى » وفي جوابه . و - أيضا - ترتيب وجوب الغسل والمهر والرّجم على مجرّد الإدخال مع عدم توقّف الأخيرين على ما يجعل الأوّل متوقّفا عليه ، يدلّ على وجوبه بمجرّد الإدخال .
عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ( 1 ) ، عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن إسماعيل قال : سألت الرّضا - عليه السّلام - عن الرّجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان ، متى يجب الغسل ؟
هامش
1 - نفس المصدر 3 / 46 ، ح 2 .