وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) ، في حديث زرارة السّابق آنفا متّصلا بآخره ، ثمّ قال :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » فلمّا وضع الوضوء إن لم يجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحا . لأنّه قال : « بوجوهكم » ثمّ وصل بها « وأيديكم » ثمّ قال ( 2 ) : « منه » ، أي : من ذلك التّيمّم . لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه . لأنّه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : فرض اللَّه الغسل على الوجه والذّراعين والمسح على الرّأس والقدمين ، فلمّا جاء حال السّفر والمرض والضّرورة وضع اللَّه الغسل وأثبت الغسل مسحا فقال : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » إلى « وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » .
وفي الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ملامسة النّساء ، هو الإيقاع بهنّ .
عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ( 5 ) ، عن حمّاد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه سئل عن التّيمّم ؟ فتلا هذه الآية ( 6 ) : والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما وقال : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » قال : فامسح على كفّيك من حيث موضع القطع . وقال ( 7 ) : وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا .
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » : أي : ما يريد الأمر بالطَّهارة للصّلاة ، أو الأمر بالتّيمّم تضييقا عليكم .
« ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » : من الأحداث والذّنوب . فإنّ الطَّهارة كفّارة للذّنوب ، كما هي رافعة للأحداث . فمفعول « يريد » في الموضعين محذوف . و « الَّلام » للعلَّة .
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 57 ، ح 1 .
2 - « ثم قال » ليس في المصدر .
3 - تفسير العياشي 1 / 302 ، ح 64 .
4 - الكافي 6 / 109 ، ح 4 .
5 - نفس المصدر 3 / 62 ، ح 2 .
6 - المائدة / 38 .
7 - مريم / 64 .