تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
يتناسق المتعاطفان وللزم أن لا يستفاد الارتباط بين الغسل والصّلاة من الآية ، ولم يحسن لفظة « إن » بل ينبغي أن يقال : وإذا كنتم جنبا . كما هو غير خاف على من تتبّع أساليب الكلام . ومقصوده من ذلك ، أنّ وجوب الغسل للجنب ليس لنفس الجنابة بل للصّلاة . وقال ( 1 ) : يدلّ عليه ما في الكافي ( 2 ) : عن الباقر - عليه السّلام - عن المرأة يجامعها الرّجل فتحيض وهي في المغتسل . قال : جاءها ما يفسد الصّلاة فلا تغتسل . وفي التّهذيب ( 3 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه سئل عن غسل الجنابة ؟ فقال : تبدأ فتغسل كفيك ، ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ، ثمّ تمضمض واستنشق ، ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس بعده ولا قبله وضوء ، وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو أنّ رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده . وفي الكافي ( 4 ) ، مقطوعا : إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء ، ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ، ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرّتين ، فما جرى عليه الماء أجزأه . ( انتهى كلامه . ) . وفيه : أنّ الظَّاهر المتناسق ، عطفه على مجموع الشّرطيّة ، لا على الجزاء . وما ذكره من اندراج قوله : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » تحت الشّرط في محلّ المنع ، إذ من المحتمل أن يكون معطوفا على مجموع الشّرطيّة أو على ما عطف عليها ، إذ معنى الآية : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » ( إلخ ) إن لم يمنع مانع « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » كذلك « إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » ومنعكم مانع المرض أو غيره « فَتَيَمَّمُوا » . وما ذكره من أنّه يلزم أن لا يستفاد الارتباط بين الغسل والصّلاة من الآية ، ففيه : أنّه إذا فهم من الآية وجوب الغسل للجنابة مطلقا فهم وجوبه للصّلاة ، لا لأنّه واجب لها بخصوصها ، بل لأنّ وقتها من مجمله أوقات وجوب الغسل . وإن أراد الارتباط بالمعنى
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - الكافي 3 / 83 ، ح 1 . 3 - تهذيب الأحكام 1 / 148 ، ح 113 . 4 - الكافي 3 / 43 ، ح 3 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 53 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي