تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ما زالت الأرض وللَّه - تعالى ذكره - فيها حجّة ، يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل اللَّه - جلّ وعزّ - . ولا ينقطع الحجّة من الأرض إلَّا أربعين يوما قبل يوم القيامة . فإذا رفعت الحجّة ، أغلقت أبواب التّوبة . ولن ينفع نفسا « إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » أن ترفع الحجّة . أولئك شرار من ( 1 ) خلق اللَّه . وهم الَّذين تقوم عليهم القيامة . وفي أصول الكافي ( 2 ) : محمّد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد اللَّه بن محمّد اليمانيّ ، عن منيع بن الحجّاج ، عن يونس ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » ، يعني : في الميثاق . « أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » . قال : الإقرار بالأنبياء والأوصياء ، وأمير المؤمنين خاصّة . قال : لا ينفع إيمانها لأنّها سلبت . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إذا طلعت الشّمس من مغربها ، فكلّ من آمن في ذلك اليوم لا ( 4 ) ينفعه إيمانه . واعلم أنّه من لم يعتبر الإيمان المجرّد عن العمل ، استدلّ بهذه الآية وبعض الأخبار السّالفة . وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم . وحمل التّرديد على اشتراط عدم النّفع بأحد الأمرين على معنى : لا ينفع نفسا خلت عنها إيمانها . والعطف على « لم تكن » بمعنى : لا ينفع نفسا إيمانها الَّذي أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا . وحمل بعض الأخبار على ما إذا حالت معاصيه بينه وبين إيمانه ، أي : صار قساوة المعاصي سبب زوال إيمانه واعتقاده . « قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 ) » : وعيد لهم ، أي : انتظروا إتيان أحد الأمور الثّلاثة فإنّا منتظرون ، وحينئذ لنا الفوز وعليكم الويل . « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ » : بدّدوه . فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وافترقوا فيه .
هامش
1 - المصدر : [ من ] . 2 - الكافي 1 / 428 ، ج 81 . 3 - تفسير القمي 1 / 221 . 4 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : لم .