قال أبو جعفر - عليه السّلام - : نعم ، فيه جمل ( 1 ) الحدود ( 2 ) وتفسيرها عند الحكم .
فقال : أبى اللَّه أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه ، أو في نفسه ، و ( 3 ) ماله وليس في أرضه من حكمه قاض بالصّواب في تلك المصيبة .
قال : فقال : أما في هذا الباب ، فقد فلجتم ( 4 ) بحجّته إلَّا أن يفتري خصمكم على الله فيقول : ليس للَّه - جلّ ذكره - حجّة .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » : أحضروهم .
اسم فعل لا يتصرّف ، عند أهل الحجاز .
وفعل يؤنّث ويجمع ، عند بني تميم .
وأصله عند البصريّين « هالمّ » من لمّ : إذا قصد . حذفت الألف التقدير السّكون في اللام ، فإنّه الأصل .
وعند الكوفيّين « هل أمّ » فحذفت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام . وهو بعيد ، لأنّ « هل » لا تدخل الأمر ويكون متعدّيا ، كما في الآية . ولازما ، كما في قوله - تعالى - :
هَلُمَّ إِلَيْنا .
« الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهً حَرَّمَ هذا » ، يعني : قدوتهم فيه . استحضرهم ليلزمهم الحجّة ، ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم ، وأنه لا متمسّك ( 5 ) لهم ، كمن يقلَّدهم . ولذلك قيّد الشّهداء بالإضافة ، ووصفهم بما يقتضي العهد بهم .
« فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » : فلا تصدّقهم فيه وبيّن لهم فساده . فإنّ تسليمهم موافقة لهم في الشّهادة الباطلة .
« ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » : من وضع المظهر موضع المضمر . للدّلالة على أنّ مكذّب الآيات متّبع الهوى لا غير ، وأنّ متّبع الحجّة لا يكون إلَّا مصدّقا بها .
« والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ » : كعبدة الأوثان .
هامش
1 - « ب » : جلّ .
2 - « ر » و « ب » : للحدود .
3 - المصدر : أو [ في ] .
4 - المصدر : فلجتهم .
5 - « ج » : ممسك .