تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : نعم ، فيه جمل ( 1 ) الحدود ( 2 ) وتفسيرها عند الحكم . فقال : أبى اللَّه أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه ، أو في نفسه ، و ( 3 ) ماله وليس في أرضه من حكمه قاض بالصّواب في تلك المصيبة . قال : فقال : أما في هذا الباب ، فقد فلجتم ( 4 ) بحجّته إلَّا أن يفتري خصمكم على الله فيقول : ليس للَّه - جلّ ذكره - حجّة . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » : أحضروهم . اسم فعل لا يتصرّف ، عند أهل الحجاز . وفعل يؤنّث ويجمع ، عند بني تميم . وأصله عند البصريّين « هالمّ » من لمّ : إذا قصد . حذفت الألف التقدير السّكون في اللام ، فإنّه الأصل . وعند الكوفيّين « هل أمّ » فحذفت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام . وهو بعيد ، لأنّ « هل » لا تدخل الأمر ويكون متعدّيا ، كما في الآية . ولازما ، كما في قوله - تعالى - : هَلُمَّ إِلَيْنا . « الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهً حَرَّمَ هذا » ، يعني : قدوتهم فيه . استحضرهم ليلزمهم الحجّة ، ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم ، وأنه لا متمسّك ( 5 ) لهم ، كمن يقلَّدهم . ولذلك قيّد الشّهداء بالإضافة ، ووصفهم بما يقتضي العهد بهم . « فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » : فلا تصدّقهم فيه وبيّن لهم فساده . فإنّ تسليمهم موافقة لهم في الشّهادة الباطلة . « ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » : من وضع المظهر موضع المضمر . للدّلالة على أنّ مكذّب الآيات متّبع الهوى لا غير ، وأنّ متّبع الحجّة لا يكون إلَّا مصدّقا بها . « والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ » : كعبدة الأوثان .
هامش
1 - « ب » : جلّ . 2 - « ر » و « ب » : للحدود . 3 - المصدر : أو [ في ] . 4 - المصدر : فلجتهم . 5 - « ج » : ممسك .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 477 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي