تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وأعرضوا عن الآخرة بالكلَّيّة حتّى كان عاقبة أمرهم أن اضطرّوا إلى الشّهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب ، تحذيرا للسّامعين من مثل حالهم . « ذلِكَ » : إشارة إلى إرسال الرّسل . وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك . « أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) » : تعليل للحكم . و « أن » مصدريّة ، أو مخفّفة من الثقيلة ( 1 ) ، أي : الأمر ذلك ، لانتفاء كون ربّك أو لأنّ الشّأن لم يكن ربّك مهلك القرى بسبب ظلم فعلوه . أو ملتبسين ( 2 ) بظلم . أو ظالما وهم غافلون لم ينبّهوا برسول . أو بدل من « ذلك » . « ولِكُلٍّ » : من المكلَّفين . « دَرَجاتٌ » : مراتب . « مِمَّا عَمِلُوا » : من أعمالهم ، أو من جزائها ، أو من أجلها . « وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) » : فيخفى عليه عمل ، أو قدر ما يستحقّ به من ثواب أو عقاب . وقرأ ( 3 ) ابن عامر ، بالتّاء ، على تغليب الخطاب على الغيبة . « ورَبُّكَ الْغَنِيُّ » : عن العبادة . « ذُو الرَّحْمَةِ » : يترحّم عليهم بالتكلَّيف ، تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي . وفيه تنبيه على ، أنّ ما سبق ذكره من الإرسال ليس لنفعه بل لترحّمه على العباد ، وتأسيس لما بعده وهو قوله - تعالى - : « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ » ، أي : ما به إليكم حاجتي ( 4 ) . « إن يشأ يذهبكم » ، أيها ( 5 ) العصاة . « ويَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ » : من الخلق . « كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) » ، أي : قرنا بعد قرن . لكنّه
هامش
1 - كذا في « ر » ، وسائر النسخ : المثقّلة . 2 - « ر » : متلبّسين . 3 - أنوار التنزيل 1 / 332 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 332 : حاجة . 5 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 332 ، والصافي 2 / 59 ، وفي النسخ : أي .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 450 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي