المؤمنين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في هذه الآية يقول : ننكّس قلوبهم ، فيكون أسفل قلوبهم أعلاها . ونعمي أبصارهم ، فلا يبصرون الهدى ( 2 ) .
وقال عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : إنّ أوّل ما يقلبون ( 3 ) عليه من الجهاد [ الجهاد ] ( 4 ) بأيديكم ، ثمّ الجهاد بألسنتكم ، ثمّ الجهاد بقلوبكم . فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا ، نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه فلا ( 5 ) يقبل خيرا أبدا .
وقرئ : « ويقلَّب » و « يذرهم » على الغيبة ، و « تقلَّب » على البناء للمفعول ، والإسناد إلى الأفئدة .
« ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً » ، كما اقترحوه ، فقالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ( 6 ) . فَأْتُوا بِآبائِنا ( 7 ) . أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 8 ) .
و « قبلا » جمع ، قبيل ، بمعنى : كفيل ، أي : كفلاء بما بشّروا به وأنذروا . أو جمع ، قبيل ، الَّذي هو جمع ، قبيلة ، بمعنى : جماعات . أو مصدر ، بمعنى : مقابلة ، كقبلا .
وهو قراءة ( 9 ) نافع وابن عامر ، أي : عيانا . وهو على الوجوه حال من « كلّ » . وإنّما جاز ذلك لعمومه .
« ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا » : إخبار بعدم إيمانهم ، لعلمه - تعالى - بعدم إيمانهم ، وهو لا يوجب امتناع إيمانهم .
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » :
إيمانهم مشيئة حتم ، ويجبرهم على الإيمان .
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 213 .
2 - المصدر : بالهدى .
3 - نسخة من المصدر : يغلبون .
4 - من المصدر .
5 - كذا في المصدر ، والنسخ : وجعل أعلاه أسفله فلم .
6 - الفرقان : 21 .
7 - الدخان : 36 والجاثية : 25 .
8 - الاسراء : 92 .
9 - أنوار التنزيل 1 / 327 .