« إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) » ، أي : لا تدرون أنّهم لا يؤمنون . وأنا أعلم أنّها إذا جاءت ، لا يؤمنون بها . أنكر السّبب ، مبالغة في المسبّب .
قيل ( 1 ) : وذلك أنّ المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم عند مجيء الآية ويتمنّون مجيئها ، فأخبرهم اللَّه - سبحانه - أنّهم ما يدرون ما سبق علمه ( 2 ) به من أنّهم لا يؤمنون .
وقيل ( 3 ) : « لا » مزيدة .
وقيل ( 4 ) : « إنّ » بمعنى : لعلّ . إذ قرئ : لعلَّها .
وقرأ ( 5 ) ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب : « إنّها » بالكسر . كأنه ( 6 ) قال : وما يشعركم ما يكون ( 7 ) منهم . ثمّ أخبرهم بما علم منهم .
وقرأ ( 8 ) ابن عامر وحمزة : « لا تؤمنون » بالتّاء ، على أنّ الخطاب للمشركين .
وقرئ ( 9 ) : « وما يشعرهم أنّها إذا جاءتهم » فيكون إنكارا لهم على حلفهم ، أي :
وما يشعرهم أنّ قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة ، كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات ، فيؤمنون بها .
« ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ » قيل ( 10 ) : عطف على « لا يؤمنون » ، أي : وما يشعركم إنّا حينئذ نقلَّب أفئدتهم عن الحقّ فلا يفقهونه ، وأبصارهم فلا يبصرونه فلا يؤمنون بها .
« كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ » : بما أنزل من الآيات « أَوَّلَ مَرَّةٍ » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 11 ) ، يعني : في الذّرّ والميثاق .
« ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) » : وندعهم متحيّرين ، لا نهديهم هداية
هامش
1 - تفسير الصافي 2 / 148 .
2 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : في علمه .
3 - أنوار التنزيل 1 / 326 .
4 - نفس المصدر ، والموضع .
5 - أنوار التنزيل 1 / 326 .
6 - يوجد في « ج » و « ر » .
7 - يوجد في « ج » و « ر » .
8 - أنوار التنزيل 1 / 326 .
9 - نفس المصدر ، والموضع .
10 - أنوار التنزيل 1 / 326 .
11 - تفسير القمي 1 / 213 .