والشّراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار . فعلمنا أنّ خالقها لطيف بلا كيف . وإنّما الكيفيّة للمخلوق المكيف .
وفي كتاب الإهليلجة ( 1 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : إنّما سمّيناه لطيفا للخلق اللَّطيف ولعلمه بالشّيء اللَّطيف ، ممّا خلق من البعوض ( 2 ) للبعوضة والذّرّة وما ( 3 ) أصغر منها .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن محمّد مرسلا ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه : وأمّا الخبير ، فالَّذي لا يعزب ( 5 ) عنه شيء ولا يفوته . ليس للتّجربة ولا للاعتبار ( 6 ) بالأشياء ، فعند التّجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم . لأنّ من كان كذلك ، كان جاهلا . واللَّه لم يزل خبيرا بما يخلق . والخبير من النّاس ، المستخبر عن جهل المتعلَّم . فقد ( 7 ) جمعنا الاسم واختلف المعنى .
« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ » :
« البصائر » جمع ، بصيرة . وهي للنّفس ، كالبصر للبدن . سمّيت بها الدّلالة ، لأنّها تجلي لها الحقّ وتبصرها به .
« فَمَنْ أَبْصَرَ » ، أي : أبصر الحقّ وآمن به .
« فَلِنَفْسِهِ » : أبصر . لأنّ نفعه لها .
« ومَنْ عَمِيَ » : عن الحقّ وضلّ .
« فَعَلَيْها » : وباله .
« وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) » : وإنّما أنا منذر . واللَّه هو الحفيظ عليكم ، يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها . وهذا كلام ورد على لسان الرّسول - عليه السّلام - .
« وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ » : ومثل ذلك التّصريف نصرّف الآيات . وهو إجراء
هامش
1 - البحار 3 / 194 - 195 .
2 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : للبعوضة .
3 - المصدر : ممّا .
4 - الكافي 1 / 122 ، ضمن ح 2 .
5 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : لا يغرب .
6 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : الاعتبار .
7 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : وقد .