يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وافهام ( 1 ) بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة [ وأنّه ] ( 2 ) ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة ( 3 ) خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا ، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سمّيناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة . وأنّ كلّ صانع [ شيء ] ( 4 ) فمن شيء صنع ، واللَّه الخالق اللَّطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء .
عليّ بن محمّد ( 5 ) مرسلا ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - حديث طويل .
وفيه : وأمّا اللَّطيف ، فليس على قلَّة وقضافة ( 6 ) وصغر ( 7 ) . ولكنّ ذلك على النّفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك ، كقولك للرّجل : لطف عنّي هذا الأمر ، ولطف فلان في مذهبه .
وقوله يخبرك : أنّه غمض فيه العقل ، وفات الطلب ( 8 ) ، وعاد متعمّقا متلطَّفا لا يدركه الوهم . فكذلك لطف اللَّه - تبارك وتعالى - عن أن يدرك بحدّ أو يحدّ بوصف . واللَّطافة منّا الصّغر والقلَّة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى .
محمّد بن أبي عبد اللَّه ( 9 ) ، رفعه إلى أبي هاشم الجعفريّ : عن أبي جعفر الثّاني - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه قال - عليه السّلام - : [ وكذلك ] ( 10 ) سمّيناه لطيفا ، لعلمه بالشّيء اللَّطيف ، مثل البعوضة وأخفى من ذلك ، وموضع النشوء ( 11 ) منها ، والعقل ، والشّهوة للسّفاد ( 12 ) ، والحدب ( 13 ) على نسلها ، وإقام ( 14 ) بعضها على بعض ، ونقلها الطَّعام
هامش
1 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : إفهامه .
2 - من المصدر .
3 - الدميم : الحقير ، يقال : رجل دميم وبه دمامة : إذا كان قصير الجثّة حقير الجثمان .
4 - من المصدر .
5 - الكافي 1 / 122 ، ضمن ح 2 .
6 - قضف قضافة : نحف ودقّ .
7 - كذا في المصدر ، و « ج » و « ر » : صفر .
8 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : اللَّطف .
9 - الكافي 1 / 117 ، ضمن ح 7 .
10 - يوجد في المصدر و « ج » و « ر » .
11 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : النفس .
12 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : والسّفاد .
13 - الحدب : العطف ، والشفقة .
14 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : إقامة .