تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
لعزّة هذين الصّنفين عندهم . « مُشْتَبِهاً وغَيْرَ مُتَشابِهٍ » : حال من « الرّمّان » . أو من الجميع ، أي : بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر والطَّعم . « انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ » : إلى ثمر كلّ واحد من ذلك . وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائيّ ، بضمّ الثّاء . وهو جمع ، ثمرة ، كخشبة وخشب . أو ثمار ، ككتاب وكتب . « إِذا أَثْمَرَ » : إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به . « ويَنْعِهِ » : وإلى حال نضجه ، أو إلى نضجه كيف يعود ضخيما ذا نفع ولذّة . وهو في الأصل مصدر ، ينعت الثّمرة : إذا أدركت . وقيل ( 2 ) : جمع ، يانع ، كتاجر وتجر . وقرئ ( 3 ) ، بالضّمّ ، وهو لغة فيه . ويانعة . « إِنَّ فِي ذلِكُمْ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 99 ) » ، أي : لآيات على وجود القادر الحكيم وتوحيده . فإنّ حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المفنّنة من أصل واحد ونقلها من حال إلى حال ، لا يكون إلَّا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها ويرجّح ما تقتضيه حكمته ممّا يمكن من أحوالها ، ولا يعوقه من فعله ندّ يعارضه أو ضدّ يعانده . ولذلك عقّبه بتوبيخ من أشرك به والرّد عليه ، فقال : « وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ » ، أي : الملائكة . بأن عبدوهم وقالوا : الملائكة بنات اللَّه . سمّاهم : جنّا ، لاجتنانهم تحقيرا لشأنهم . أو الشّياطين ، لأنّهم أطاعوهم ، كما يطاع اللَّه . أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم . أو قالوا : اللَّه خالق الخير وكلّ نافع ، والشّيطان خالق الشّر وكلّ ضارّ ، كما رأى الثّنويّة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 324 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 324 . 3 - نفس المصدر ، والموضع .