المؤمنين أسلم من الاقتداء . لأنّه المنهج الأوضح والمقصد الأصحّ . قال اللَّه - تعالى - لأعزّ خلقه محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » . فلو كان لدين اللَّه مسلك أقوم من الاقتداء ، لندب أولياءه وأنبياءه إليه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، خطبة له - عليه السّلام - . وفيها : وأحسن الهدى هدى الأنبياء .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن العبّاس بن هلال ، عن الرّضا - عليه السّلام - : أنّ رجلا أتى عبد اللَّه بن الحسن ، فسأله عن الحجّ .
فقال له : هذاك جعفر بن محمّد قد نصب نفسه لهذا ، فاسأله .
فأقبل الرّجل إلى جعفر - عليه السّلام - فسأله .
فقال له : قد رأيتك واقفا على عبد اللَّه بن الحسن ، فما قال لك ؟
قال : سألته فأمرني أن آتيك ، وقال : هذا جعفر بن محمّد قد نصب نفسه لهذا .
فقال جعفر - عليه السّلام - : نعم ، أنا من الَّذين قال اللَّه في كتابه : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » . سل عمّا شئت .
فسأله الرّجل ، فأنبأه عن جميع مسائله .
وفي نهج البلاغة ( 3 ) : فاقتدوا بهدى نبيّكم ، فإنّه أفضل الهدى .
و « الهاء » في « اقتده » للوقف .
ومن أثبتها في الدّرج ساكنة ، كابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم ، أجرى الوصل مجرى الوقت .
ويحذف الهاء في الوصل خاصّة ، حمزة والكسائيّ .
وأشبعها ابن عامر ، لرواية ابن ذكوان ، على أنّها كناية المصدر . ويكسر « الهاء » بغير إشباع ، لرواية هشام .
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » ، أي : على التّبليغ .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 291 .
2 - تفسير العياشي 1 / 368 ، ح 55 .
3 - نهج البلاغة / 163 ، خطبة 110 .