- عزّ وجلّ - : « وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » قال : هي الكلاب .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : وروي عن موسى بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال في صيد الكلب : إن أرسله صاحبه وسمّى فليأكل كلّ ما أمسك عليه وإن قتل ، وإن أكل فكل ما بقي . وإن كان غير معلَّم فعلَّمه ساعته حين يرسله فليأكل منه ، فإنّه معلَّم . فأمّا ما خلا الكلاب ممّا تصيده الفهود والصّقور وأشباهه فلا تأكل من صيده إلَّا ما أدركت ذكاته ، لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قال : « مُكَلِّبِينَ » فما خلا الكلاب ، فليس صيده بالَّذي يؤكل إلَّا أن تدرك ذكاته .
وبهذا المعنى أخبار كثيرة . والأخبار الَّتي وردت بخلاف ذلك محمولة على التّقيّة ، يدلّ على ذلك
ما رواه في الكافي ( 2 ) : عن أبي عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن الحلبيّ قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : كان أبي - عليه السّلام - يفتي وكان يتّقي ونحن نخاف في صيد البزاة والصّقور ، فأمّا الآن فإنّا لا نخاف ولا يحلّ صيدها إلَّا أن تدرك ذكاتها ، فإنّه في كتاب عليّ - عليه السّلام - إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قال :
« وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » في الكلاب .
« تُعَلِّمُونَهُنَّ » : حال ثانية . أو استئناف .
« مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ » : من طرق التّأديب ، فإنّ العلم إلهام من اللَّه أو مكتسب بالعقل الَّذي هو منحة منه . أو ممّا علَّمكم اللَّه أن تعلَّموه ، باتّباعه الصّيد بإرسال صاحبه وينزجر بزجره وينصرف بدعائه . وبمسك عليه الصّيد ولا يأكل [ منه . ] ( 3 ) .
« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » :
قيل ( 4 ) : هو ما لم تأكل منه .
والظَّاهر ، أنّه ما احتسبه عليكم وإن أكل بعضه . كما دلّ عليه الخبر السّابق .
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه 3 / 201 ، ح 911 .
2 - الكافي 6 / 207 ، ح 1 .
3 - من أنوار التنزيل 1 / 263 .
4 - نفس المصدر والموضع .