« بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) » : بسبب خروجهم عن التّصديق والطَّاعة .
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ » : مقدوراته . أو خزائن رزقه .
في كتاب التّوحيد والمعاني والأمالي ( 1 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أنّه لمّا صعد موسى إلى الطَّور فنادى ربّه - عزّ وجلّ - قال : يا ربّ أرني خزائنك .
فقال : يا موسى ، إنّما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له : كن ، فيكون .
« ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ » : ما لم يوح إليّ . وهو من جملة المقول .
« ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ » : من جنس الملائكة . أو أقدر على ما يقدرون عليه .
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » : لا أتّبع شيّئا آخر غير الوحي . تبرّأ عن دعوى الألوهيّة والملكيّة ، وادّعى النّبوّة الَّتي هي من كمالات البشر ردّا لاستبعادهم دعواه وجزمهم على فساد مدّعاه . ولا يلزم منه كون الملائكة أفضل منه ، كما أنّه لا يلزم كون من تبع غير الوحي أفضل منه .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى أحمد بن محمّد الميثميّ - رضي اللَّه عنه - أنّه سأل الرّضا - عليه السّلام - يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في الشّيء الواحد .
فقال - عليه السّلام - : إنّ اللَّه حرّم حراما وأحلّ حلالا وفرض فرائض . فما جاء في تحليل ما حرّم اللَّه وتحريم ما أحلّ اللَّه أو دفع فريضة في كتاب اللَّه رسمها بين قائم بلا ناسخ ( 3 ) نسخ ذلك . فذلك شيء لا يسع الأخذ به . لأنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللَّه ، ولا ليحلَّل ما حرّم اللَّه ، ولا ليغيّر فرائض اللَّه وأحكامه . وكان في ذلك كلَّه متّبعا مسلَّما مؤدّيا عن اللَّه - عزّ وجلّ - . وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنْ أَتَّبِعُ
هامش
1 - التوحيد / 133 ، ح 17 ، وأمالي الصدوق / 413 ، ح 4 ، والمعاني / 402 ، ح 65 .
2 - لا يوجد في التوحيد ، ولكن في العيون 2 / 20 ، صدر ح 45 ، وتفسير الصافي 2 / 122 عنه ، ونور الثقلين 1 / 720 ، ح 91 عن التوحيد ، ولعله سهو .
3 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : نسخ .