وقيل ( 1 ) : المراد صلاة الصّبح والعصر .
وقرأ ابن عامر : « بالغدوة » هاهنا وفي الكهف .
« يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » : حال من فاعل « يدعون » ، أي : يدعون ربّهم مخلصين فيه .
قيّد الدّعاء بالإخلاص ، تنبيها على أنّه ملاك الأمر . ورتّب النّهي عليه ، إشعارا بأنّه يقتضي إكرامهم وينافي إبعادهم .
« ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ » : أي ليس عليك حساب إيمانهم ، أي : إيمان الَّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي . فإنّ إيمانهم عند اللَّه أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم ، وهم المشركون ، نسبوا إلى هؤلاء أنّ باطنهم غير مرضيّ وطعنوا في إيمانهم . فإنّهم لمّا اتّسموا بسيرة المتّقين ، وجب عليك إكرامهم .
لأنّ حساب إيمانهم في الباطن عليهم لا يتعدّاهم إليك ، كما أنّ حسابك لا يتعدّاك عليهم .
وقيل ( 2 ) : ما عليك من حساب رزقهم ، أي : من فقرهم .
وقيل ( 3 ) : الضّمير للمشركين . والمعنى : لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتّى يهمّك إيمانهم ، بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه .
« فَتَطْرُدَهُمْ » : فتصدّهم . وهو جواب النّفي .
« فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) » : جواب النّهي .
وفي الكشّاف ( 4 ) : ويجوز أن يكون عطفا على « فتطردهم » على وجه التّسبّب . لأنّ كونه ظالما مسبّب عن طردهم .
واعترض عليه ، بأنّ الطَّرد المسبّب عن كون حسابهم عليه لا يصير سببا لكونه فيه من الظَّالمين . لأنّه لدفع الضرر عن نفسه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : أنّه كان سبب نزولها ، أنّه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمّون أصحاب الصّفّة . وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أمرهم أن يكونوا في
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 311 .
2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 312 .
4 - الكشاف 2 / 22 .
5 - تفسير القمّي 1 / 202 .