وإعلاء كلمته من حيث أنّه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم ، نعمة جليلة يحقّ أن يحمد عليها .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثنا جعفر بن محمّد ( 2 ) قال : حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرّحمن ( 3 ) ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ » .
قال : أمّا قوله : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ » ، يعني : فلمّا تركوا ولاية عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وقد أمروا به « فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ » ، يعني : دولتهم في الدّنيا وما بسط لهم فيها . وأمّا قوله : « حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » ، يعني بذلك : قيام القائم - عليه السّلام - حتّى كأنهم لم يكن لهم سلطان قطَّ .
فذلك قوله : بَغْتَةً فنزل آخر هذه الآية على محمد .
حدّثني ( 4 ) أبي ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث ، عن أبي جعفر ( 5 ) - عليه السّلام - قال : كان في مناجاة اللَّه لموسى - عليه السّلام - :
يا موسى ، إذا رأيت الفقر مقبلا ، فقل مرحبا بشعار الصّالحين . وإذا رأيت الغنى مقبلا ، فقل ذنب عجّلت عقوبته .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا » ( الآية ) .
وروي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : إذا رأيت اللَّه - تعالى - يعطي على المعاصي ، فإنّ ذلك استدراج منه . ثمّ تلا هذه الآية .
ونحوه ما روي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : يا بن آدم ، إذا رأيت ربّك يتابع عليك نعمة ، فاحذره .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 200 .
2 - المصدر : جعفر بن أحمد .
3 - كما في جامع الرواة 1 / 463 . وفي المصدر : عبد الكريم بن عبد الرحيم .
4 - تفسير القمّي 1 / 200 .
5 - المصدر و « ر » : أبي عبد اللَّه .
6 - المجمع 2 / 302 .