وعظ أهل العقل ورغَّبهم في الآخرة فقال : « ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ ولَهْوٌ » - إلى - « أَفَلا تَعْقِلُونَ » .
« قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ » :
معنى « قد » زيادة الفعل وكثرته ، كما في قوله :
* ولكنّه قد يهلك المال نائله *
و « الهاء » في « إنّه » للشّأن .
وقرئ ( 1 ) : « يحزنك » من أحزن .
« فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » : في الحقيقة .
وقرأ ( 2 ) نافع والكسائيّ : « لا يكذبونك » . من أكذبه : إذا وجده كاذبا ، أو نسبه إلى الكذب .
« ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) » : ولكنّهم يجحدون آيات اللَّه ويكذّبونها . فوضع « الظَّالمين » موضع الضّمير ، للدّلالة على أنّهم ظلموا بجحودهم أو لتمرّنهم على الظَّلم .
و « الباء » لتضمّن الجحود معنى التّكذيب .
نقل ( 3 ) : أنّ أبا جهل كان يقول : ما نكذّبك وإنّك عندنا لصادق ، وإنّما نكذّب بما جئتنا به . فنزلت .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن يعقوب بن الشّعيب ، عن عمران بن ميثم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قرأ رجل على أمير المؤمنين - عليه السّلام - :
« فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » .
فقال : بلى واللَّه لقد كذّبوه أشدّ التّكذيب ، ولكنّها مخفّفة « لا يكذبونك » لا يأتون ( 5 ) بباطل يكذبون به حقّك .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 308 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 308 .
4 - الكافي 8 / 200 ، ح 241 .
5 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : لا يأتونك .