تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
النّار والعقاب ، وهو ( 1 ) ترك الحرام ، وهو ( 2 ) تقوى العامّ . ومثل التّقوى ، كماء يجري في نهر . ومثل هذه الطَّبقات الثّلاث في معنى التّقوى ، كأشجار مغروسة على حافّة ذلك النّهر [ من ] كلّ لون وجنس ، وكلّ شجر ( 3 ) منها يستمصّ الماء من ذلك النّهر على قدر جوهره وطبعه ( 4 ) ولطافته وكثافته ، ثمّ منافع الخلق من تلك الأشجار والثّمار على قدرها وقيمتها . قال اللَّه - تعالى ( 5 ) - : صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ . . فالتّقوى للطَّاعات ، كالماء للأشجار . ومثل طبائع الأشجار [ والثّمار ] ( 6 ) في لونها وطعمها ، مثل مقادير الإيمان . فمن كان أعلى درجة ( 7 ) في الإيمان وأصفى جوهرا بالروح ، كان أتقى . [ ومن كان أتقى ، ] ( 8 ) كانت عبادته أخلص وأطهر . ومن كان كذلك ، كان من اللَّه أقرب . وكلّ عبادة غير مؤسّسة على التّقوى ، فهي هباء منثور . قال اللَّه - تعالى ( 9 ) - : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ . ( انتهى كلامه - صلوات اللَّه عليه وسلامه - . ) . بيان ذلك : أنّ أوائل درجات الإيمان تصديقا ، مشوبة بالشّبهة والشّكوك على اختلاف مراتبها . ويمكن معها الشّرك ، كما قال - سبحانه - ( 10 ) : وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ . ويعبّر عنها بالإسلام ، كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - ( 11 ) : قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . والتّقوى المتقدّمة عليها ، هي تقوى العامّ . وأوسطها تصديقات ، لا يشوبها شكّ ولا شبهة كما قال - عزّ وجلّ - ( 12 ) : الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وأكثر
هامش
1 و 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : هي . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : كلّ شجرة . 4 - المصدر : طعمه . 5 - الرعد / 4 . 6 - من المصدر . 7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : على درجة . 8 - ليس في أ . 9 - التوبة / 109 . 10 - يوسف / 106 . 11 - الحجرات / 14 . 12 - الحجرات / 15 .