عليّ بن إبراهيم كان محمولا على التّقيّة . قيل ( 1 ) : ويحتمل أن يكون هذا التّكرير ، باعتبار الأوقات الثّلاثة . أو باعتبار الحالات الثّلاث : استعمال الإنسان التقوى والإيمان بينه وبين نفسه [ ، وبينه ] ( 2 ) وبين النّاس ، وبينه وبين اللَّه . ولذلك بدّل الإيمان والإحسان في الكرّة الثّالثة ، إشارة إلى ما قاله - عليه السّلام - في تفسيره . أو باعتبار المراتب الثّلاث :
المبدأ ، والوسط ، والمنتهى . أو باعتبار ما يتّقى ، فإنّه ينبغي أن يترك المحرّمات توقّيا من العذاب ( 3 ) ، والشّبهات تحرّزا عن الوقوع في الحرام ، وبعض المباحات تحفّظا للنّفس عن الخمسّة وتهذيبا لها عن دنس الطَّبيعة .
واعلم ، أنّه لمّا كان لكلّ من الإيمان والتّقوى درجات ومنازل كما ورد عنهم - عليهم السّلام - لم يبعد أن يكون تكريرهما في الآية إشارة إلى تلك الدّرجات والمنازل .
ففي الكافي ( 4 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : للإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل . فمنه التّامّ المنتهى تمامه ، ومنه النّاقص البيّن نقصانه ، ومنه الرّاجح الزّائد رجحانه .
وعن الباقر - عليه السّلام - : إنّ المؤمنين على منازل . منهم على واحدة ، ومنهم على اثنتين ، ومنهم على ثلاث ، ومنهم على أربع ، ومنهم على خمس ، ومنهم على ستّ ، ومنهم على سبع . فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو ، وعلى صاحب الثّنتين ثلاثا لم يقو . وساق الحديث ، ثمّ قال : وعلى هذه الدّرجات .
وفي مصباح الشّريعة ( 5 ) ، عنه - عليه السّلام - : التّقوى على ثلاثة أوجه : تقوى [ باللَّه ] ( 6 ) في اللَّه ، وهو ( 7 ) ترك الحلال فضلا عن الشّبهة ، وهو ( 8 ) تقوى خاصّ الخاصّ . وتقوى من اللَّه ، وهو ( 9 ) ترك الشّبهات فضلا عن الحرام ، وهي تقوى الخاصّ . وتقوى من خوف
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : العقاب .
4 - الكافي 2 / 34 ، ح 1 .
5 - شرح فارسي مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة / 450 - 453 .
6 - من المصدر .
7 و 8 و 9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : هي .