تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عليّ بذلك آية من كتابه ( 1 ) : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ وعليّ بن أبي طالب أقام الصّلاة وآتى الزّكاة وهو راكع ، يريد اللَّه - عزّ وجلّ - في كلّ حال . وسألت جبرئيل - عليه السّلام - أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم - أيّها النّاس - لعلمي بقلَّة المتّقين ، وكثرة المنافقين ، وإدغال الآثمين ، وختل المستهزئين بالإسلام . الَّذين وصفهم اللَّه في كتابه ، بأنّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيّنا وهو عند اللَّه عظيم . وكثرة أذاهم لي في غير مرّة حتّى سمّوني : أذنا . وزعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه ، حتّى أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - في ذلك قرآنا ( 2 ) : ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ على الَّذين يزعمون أنّه أذن خَيْرٌ لَكُمْ . ( الآية ) ولو شئت أن أسمّي بأسمائهم لسمّيت ، وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت ، وأن أدلّ عليهم لدللت . ولكنّي - واللَّه - في أمورهم قد تكرّمت . وكلّ ذلك لا يرضى اللَّه منّي إلَّا أن أبلغ ما أنزل إليّ . ثمّ تلا - عليه السّلام - : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » - في علي - « وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » . فاعلموا معاشر النّاس ، أنّ اللَّه قد نصّبه لكم وليّا وإماما . مفترضا طاعته ، على المهاجرين والأنصار ، وعلى التّابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجميّ والعربيّ والحر والمملوك والصّغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كلّ موحّد ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره . ملعون من خالفه ، مرحوم من تبعه . ومن صدّقه ( 3 ) فقد غفر اللَّه له ولمن سمع منه وأطاع له . معاشر النّاس ، إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد . فاسمعوا وأطيعوا ، وانقادوا لأمر ربّكم . فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - هو ربّكم ووليّكم ( 4 ) وإلهكم ، ثمّ من دونه محمّد
هامش
1 - المائدة / 55 . 2 - التوبة / 61 . 3 - المصدر : « مؤمن من صدّقه » بدل « ومن صدّقه . » 4 - المصدر : « مولاكم » بدل « ربّكم ووليّكم . »
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 175 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي