من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الرّبّانيّون والأحبار عن ذلك .
وأنّهم لمّا تمادوا في المعاصي ولم ينههم الرّبّانيّون [ والأحبار ] ( 1 ) عن ذلك نزلت بهم العقوبات . فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر .
والحديث طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة .
عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ( 2 ) ، وعليّ بن إبراهيم [ ، عن أبيه ] ( 3 ) جميعا ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر [ ، عن أبان ، عن أبي بصير ، ] ( 4 ) عن عمرو بن رياح عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت له : بلغني أنّك تقول : من طلَّق لغير السنّة أنّك لا ترى طلاقه شيئا ؟
فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : ما أقوله بل اللَّه يقوله . أما واللَّه لو كنّا نفتيكم بالجور كنّا شرّا منكم ، لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . » ( الآية ) .
« وفي نهج البلاغة ( 5 ) قال - عليه السّلام - في خطبة له ، وهي من خطب الملاحم :
أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه ( 6 ) بكم الغياهب ، وتخدعكم الكواذب ؟ ومن أين تؤتون ، وأنّى تؤفكون ؟ فلكلّ أجل كتاب ، ولكلّ غيبة إياب ، فاستمعوا ( 7 ) ربّانيكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا أن يهتف بكم » . ( 8 )
« وقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » : قيل ( 9 ) : أي : هو ممسك يقتر بالرّزق .
وغلّ اليد وبسطها ، مجاز عن البخل والجود . ولا قصد فيه إلى إثبات يد ، وغلّ ، وبسط . ولذلك يستعمل حيث لا يتصوّر ذلك ، كقوله :
جاد الحمى بسط اليدين بوابل * شكرت نداه تلاعه ووهاده
ونظيره من المجازات المركّبة : شابت لمّة اللَّيل .
هامش
1 - من ر .
2 - نفس المصدر 6 / 57 - 58 ، ح 1 .
3 و 4 - من المصدر .
5 - نهج البلاغة / 157 ، ضمن خطبة 108 .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخة : يستر .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخة : فاسمعوا .
8 - من ر .
9 - أنوار التنزيل 1 / 283 .