الابتداء ، والخبر محذوف ، أي : وفسقكم ثابت معلوم عندكم ، ولكنّ حبّ الرّئاسة والمال يمنعكم من الإنصاف .
والآية خطاب ليهود سألوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عمّن يؤمن به ؟
فقال : أؤمن باللَّه وما أنزل إلينا [ إلى قوله ، ونحن له مسلمون .
فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى : لا نعلم دينا شرّا من دينكم .
« قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ » ، أي : ذلك المنقوم .
« مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ » : جزاء ثابتا عند اللَّه . والمثوبة مختصّة بالخير ، كالعقوبة بالشّرّ . فوضعت هاهنا موضعها ، على طريقة قولهم : تحيّة بينهم ضرب وجيع .
ونصبها على التّميز عن « بشرّ » .
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ » : بدل من « شرّ » على حذف مضاف ، أي : بشرّ من أهل ذلك من لعنه اللَّه . أو بشرّ من ذلك دين من لعنه اللَّه . أو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو من لعنه اللَّه . وهم اليهود ، أبعدهم اللَّه من رحمته ، وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات ، ومسخ بعضهم قردة وهم أصحاب السّبت ، وبعضهم خنازير وهم كفّار أهل مائدة عيسى - عليه السّلام - .
وقيل ( 1 ) : كلا المسخين في أصحاب السّبت : مسخت شبابهم قردة ومشايخهم خنازير .
« وعَبَدَ الطَّاغُوتَ » : عطف على صلة « من » . وكذا عبد الطَّاغوت ، على البناء للمفعول ورفع الطَّاغوت .
و « عبد » ، بمعنى : صار الطَّاغوت معبودا . فيكون الرّاجع محذوفا ، أي : فيهم ، أو بينهم .
ومن قرأ : و « عابد الطَّاغوت » أو « عبد » على أنّه نعت . كفطن . أو « عبدة » أو « عبد الطَّاغوت » على أنّه جمع ، كخدم . أو انّ أصله : عبدة ، فحذف التّاء للإضافة عطفه على القردة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 282 .