« يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » : على ما تقتضيه الحكمة والصّلاح .
« ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً » : على طغيانهم وكفرهم . كما يزداد المريض مرضا من تناول غذاء الأصحّاء .
« وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » : فكلماتهم مختلفة ، وقلوبهم شتّى . فلا يقع بينهم موافقة .
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » : كلَّما أرادوا محاربة غلبوا .
قيل ( 1 ) : كانوا في أشدّ بأس وأمنع دار ، حتّى أنّ قريشا كانت تعتضد بهم ، وكان الأوس والخزرج تتكثّر بمظاهرتهم . فذلَّوا وقهروا . وقتل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بني قريظة ، وأجلى بني النّضير ، وغلب على خيبر وفدك . فاستأصل اللَّه شأفتهم ، حتّى أنّ اليوم تجد اليهود في كلّ بلدة أذلّ النّاس .
« ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً » : للفساد . بمخالفة أمر اللَّه ، والاجتهاد في محو ذكر الرّسول من كتبهم .
وقيل ( 2 ) : لمّا خالفوا حكم التّوراة سلَّط اللَّه عليهم بخت نصر [ ، ثم أفسدوا فسلَّط عليهم فطرس الروميّ . ] ( 3 ) ثمّ أفسدوا فسلَّط عليهم المجوس ، ثمّ أفسدوا فسلَّط [ اللَّه ] ( 4 ) عليهم المسلمين .
« واللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) » : فلا يجازيهم إلَّا شرّا .
وفي تفسير العيّاشي ( 5 ) : عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - عن قوله :
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » كلَّما أراد جبّار من الجبابرة هلكة آل محمّد - عليه السّلام - قصمه [ اللَّه . ] ( 6 )
« ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا » : بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبما جاء به .
« واتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » : الَّتي فعلوها . ولم يؤاخذهم بها .
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 221 ، ببعض الاختلاف .
2 - أنوار التنزيل 1 / 283 - 284 .
3 و 4 - من المصدر .
5 - تفسير العياشي 1 / 330 ، ح 148 .
6 - من المصدر .