تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وسنّة . وقال اللَّه - تعالى - : لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 ) - : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وأمر كلّ نبيّ بالأخذ بالسّبيل والسّنّة . وكان من السّبيل والسّنّة الَّتي أمر اللَّه - عزّ وجلّ - بها موسى أن جعل اللَّه عليهم السّبت . « ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » : جماعة متّفقة على دين واحد في جميع الأعصار ، من غير نسخ وتحويل . ومفعول « لو شاء » محذوف ، دلّ عليه الجواب . وقيل ( 2 ) : المعنى : لو شاء اللَّه اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه . « ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » : من الشّرائع المختلفة ، المناسبة لكلّ عصر وقرن . هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين أنّ اختلافها بمقتضى الحكمة الإلهيّة ، أم تزيغون من الحقّ وتفرّطون في العمل . « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » : فابتدروها ، انتهازا للفرصة ، وحيازة لفضل السّبق والتّقدّم . « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » : استئناف فيه تعليل الأمر بالاستباق ، ووعد ووعيد للمبادرين والمقصّرين . « فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 ) » : بالجزاء ، الفاصل بين المحقّ والمبطل والعامل والمقصّر . « وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » : عطف على الكتاب ، أي : أنزلنا إليك الكتاب والحكم . أو على الحقّ ، أي : أنزلناه بالحقّ وبأن احكم . ويجوز أن يكون جملة بتقدير : وأمرنا أن احكم . وفي مجمع البيان ( 3 ) : عن الباقر - عليه السّلام - إنّما كرّر الأمر بالحكم بينهم . لأنّهما حكمان أمر بهما جميعا . لأنّهم احتكموا إليه في زنا المحصن ثمّ احتكموا إليه في قتل كان بينهم . « ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ واحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
هامش
1 - النساء / 163 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 278 . 3 - مجمع البيان 2 / 204 .