« فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 ) » : أمّا القتل قصاصا ، فإلى الأولياء .
ويسقط بالتّوبة وجوبه ، أي : عن الإمام . لا جوازه ، أي : للأولياء .
وتقييد التّوبة بالتّقدّم على القدرة ، يدلّ على أنّها بعد القدرة لا تسقط الحدّ وإن أسقطت عذاب الآخرة . وأنّ الآية في قطَّاع المسلمين ، لأنّ توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن عليّ بن حسّان ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : من حارب اللَّه وأخذ المال وقتل ، كان عليه أن يقتل ويصلب .
ومن حارب وقتل ولم يأخذ المال ، كان عليه أن يقتل ولا يصلب . ومن حارب فأخذ المال ولم يقتل ، كان عليه أن تقطع يده ورجله من خلاف . ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل ، كان عليه أن ينفى . ثمّ استثنى - عزّ وجلّ - فقال : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ » ، يعني : يتوب من قبل أن يأخذه ( 2 ) الإمام .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهً وابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » ، أي : ما تتوسّلون به إلى ثوابه والزّلفى منه ، من فعل الطَّاعات وترك المعاصي ، وهو معرفة الإمام واتّباعه .
من وسل إلى كذا : تقرّب إليه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) قال : تقرّبوا إليه بالإمام .
وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار المجموعة ، وبإسناده قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الأئمّة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع اللَّه ، ومن عصاهم فقد عصى اللَّه . هم العروة الوثقى . وهم الوسيلة إلى اللَّه - تعالى - .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروى سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : في الجنّة لؤلؤتان إلى بطنان العرش ، أحدهما بيضاء والأخرى
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 167 - 168 .
2 - المصدر : يأخذهم .
3 - نفس المصدر / 168 .
4 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 2 / 58 ، ح 217 .
5 - مجمع البيان 2 / 189 .