ألا أيّهذا الزّاجرى أحضر الواغى ( 1 ) * وأن أشهد اللَّذّات ، هل أنت مخلدي ؟
وتنصره قراءة « أن لا تعبدوا » ويحتمل أن تكون « أن » ، مفسّرة . وأن تكون مع الفعل ، بدلا من الميثاق . أو معمولا له بحذف الجارّ . وإن ادّعى في حذف حرف التّفسير ، أنّ فيه نظرا .
وقيل » : إنّه جواب قسم ، دلّ عليه المعنى ، كأنّه قيل : وإذ أقسمنا عليهم ( 3 ) لا تعبدون وقرئ « بالتّاء » ( 4 ) ، حكاية لما خوطبوا به ، و « بالياء » لأنّهم غيّب .
« وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » ، متعلَّق بمضمر . تقديره : وتحسنون ، أو أحسنوا .
والإحسان الَّذي أخذ عليهم الميثاق ، هو ما فرض على أمّتنا ، أيضا ، من فعل المعروف بهما والقول الجميل وخفض جناح الذّلّ لهما والتّحنّن ( 5 ) عليهما والرّأفة بهما والدّعاء بالخير لهما وما أشبه ذلك .
وفي الكافي ( 6 ) : سئل الصّادق - عليه السّلام : ما هذا الإحسان ؟
قال : أن تحسن صحبتهما . وأن لا تكلَّفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه ، وإن كانا مستغنيين . أليس اللَّه يقول ( 7 ) : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ ، حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ؟
وفي التّفسير المنسوب إلى الإمام - عليه السّلام : ( 8 ) قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : أفضل والديكم وأحقّهما ببرّكم ( 9 ) ، محمّد وعلى .
وقال عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام : ( 10 ) سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : أنا وعليّ ، أبوا هذه الأمّة . ولحقّنا عليهم ، أعظم من حقّ أبوي ولادتهم . فإنّا ننقذهم إن أطاعونا من النّار ، إلى دار القرار . ونلحقهم من العبوديّة ، بخيار ( 11 ) الأحرار .
هامش
1 - كذا في كلا المصدرين . وفي النسخ : ألا أيّهذا اللائمي أحظر الوغى .
2 - أنوار التنزيل 1 / 66 .
3 - المصدر : قال حلَّقناهم .
4 - المصدر : وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب « بالتاء » .
5 - أ : التحسّن .
6 - الكافي 2 / 157 ، ح 1 .
7 - آل عمران / 92 .
8 - تفسير العسكري / 154 .
9 - المصدر : لشكركم .
10 - نفس المصدر ونفس الموضع .
11 - أ : لخيار .