« فَوَيْلٌ » ، أي : تحسر وهلك .
مصدر . لا فعل له .
« لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ » ، أي : المحرّف .
« بِأَيْدِيهِمْ » : تأكيد .
« ثُمَّ يَقُولُونَ : هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً » ، أي : يحصلوا غرضا من أغراض الدّنيا . فإنّه قليل بالنّسبة إلى عقابهم .
« فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ » من المحرّف .
« ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) » من الرّشي .
[ وفي كتاب الاحتجاج ، ( 1 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - بإسناده إلى أبي محمّد العسكريّ - عليه السّلام - في قوله تعالى « ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » : إن الأمّيّ ، منسوب إلى أمّه ، أي : كما هو خرج من بطن أمّه لا يقرأ ولا يكتب . « لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ » المنزل من السّماء ، ولا المتكلَّم ( 2 ) به . ولا يميّزون بينهما ، « إِلَّا أَمانِيَّ » ، أي : إلَّا أن يقرأ عليهم .
ويقال لهم : إنّ هذا كتاب اللَّه وكلامه . لا يعرفون إن قرئ من الكتاب ، خلاف ما هم فيه . « وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ، أي : ما يقرأ عليهم رؤساؤهم ، من تكذيب محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - في نبوّته وإمامة عليّ ، سيّد عترته . وهم يقلَّدونهم . مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً . »
قال - عليه السّلام : قال اللَّه تعالى : هذا القوم من اليهود ، كتبوا صفة ، زعموا أنّها صفة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . وهي خلاف صفته . وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النّبيّ المبعوث في آخر الزّمان ، أنّه طويل عظيم البدن والبطن ، أهدف ، أصهب الشّعر .
ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - بخلافه . وهو يجيء بعد هذا الزّمان ، بخمسمائة سنة . وإنّما أرادوا بذلك ، لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم . وتدوم لهم إصاباتهم . ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وخدمة عليّ - عليه السّلام - وأهل خاصّته .
فقال اللَّه - عزّ وجلّ : « فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ . ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » من هذه الصّفات المحرّمات المخالفات ، لصفة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعليّ - عليه السّلام - الشّدة لهم من العذاب ، في أسوء بقاع جهنم . وويل لهم الشّدّة من العذاب ، ثانية مضافة
هامش
1 - الاحتجاج 2 / 261 .
2 - المصدر : لا المتكذّب .