تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وجدوا في كتابهم ، فيتناول الفريقين . فالاستفهام على الأوّل ، تقريع ، وعلى الثّاني ، إنكار ونهي . « لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ » ليحتجّوا بما فتح اللَّه عليكم ، حال كونه ثابتا عند ربّكم ، أي : من جملة ما ثبت عند ربّكم ، أي : من جملة ما أنزل اللَّه في كتابه . « أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) » ، إمّا من كلام اللائمين ، وتقديره « أفلا تعقلون أنّهم يحاجّوكم فيغلبون به عليكم » ، أو متّصل بقوله أفتطمعون . والمعنى : أفلا تعقلون حالهم . وأن لا مطمع لكم في إيمانهم . [ وفي مجمع البيان ( 1 ) : « تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » . ( الآية ) وروي عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - أنّه قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين . إذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التّوراة من صفة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . فنهاهم كبراؤهم عن ذلك . وقالوا : لا تخبروهم بما في التّوراة من صفة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . فيحاجّوكم به عند ربّكم . فنزلت هذه الآية . ] ( 2 ) « أَولا يَعْلَمُونَ » هؤلاء « أَنَّ اللَّهً يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ » من الكفر وما فتح اللَّه وتحريف الكلم وغيره ؟ « وما يُعْلِنُونَ ( 77 ) » من الإيمان وغير ما فتح اللَّه وتأويلاتهم وتحريفاتهم ؟ « ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ » ، أي : التّوراة « إِلَّا أَمانِيَّ » : استثناء منقطع . والأمانيّ ، جمع أمنيّة . وهي في الأصل : ما يقدّره الإنسان في نفسه . « وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 78 ) » : لا علم لهم . روي أنّ رجلا قال للصّادق ( 3 ) - عليه السّلام : إذا كان هؤلاء العوامّ ( 4 ) من اليهود ( 5 ) ، لا يعرفون الكتاب إلا ما يسمعونه من علمائهم ، لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 142 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 3 - الاحتجاج 2 / 263 . 4 - ليس في ر . 5 - ر : اليهود من العوامّ .