فصار فرعه أصله ، وأصله فرعه .
ثمّ نادى الجبل : معاشر اليهود ! هذا الَّذي ترون دون معجزات موسى الَّذي تزعمون أنّكم به مؤمنون .
فنظر اليهود بعضهم إلى بعض . فقال بعضهم : ما عن هذا محيص . وقال آخرون منهم : هذا رجل مبخوت . ومبخوت ( 1 ) تتأتّى له ( 2 ) العجائب . فلا يغرّنّكم ما تشاهدون منه .
فناداهم الجبل : يا أعداء اللَّه ! أبطلتم بما تقولون نبوّة موسى ؟ هلَّا قلتم لموسى إذا قلب العصا ثعبانا وانفلق له البحر طرقا ووقف الجبل كالظَّلَّة فوقكم : إنّك تؤتى لك العجائب . فلا يغرّنا ما نشاهده منك ؟
فألقمهم الجبل بمقالة الصّخور وألزمهم ( 3 ) حجّة ربّ العالمين . ( انتهى ) ] ( 4 )
« أَفَتَطْمَعُونَ » :
الخطاب لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمؤمنين .
« أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ » ، أي : اليهود .
« وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ » : من أسلافهم ، « يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ » ، أي : التوراة ، أو حين كلَّم موسى ، « ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ » : يغيّرونه أو يأوّلونه بما يشتهون ، « مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ » : ولم يبق لهم فيه ريبة .
« وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) » أنّهم مبطلون .
فإذا كان أخبار هؤلاء وأسلافهم بهذه الحالة ، فما طمعكم بجهّالهم وسفلتهم ؟
« وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا » ، أي : اليهود .
« قالُوا : آمَنَّا » ، أي : قال منافقوهم : آمنّا بأنّكم على الحقّ ، ورسولكم هو المبشّر به في التوراة .
« وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا » ، أي : الَّذين لم ينافقوا عاتبين على من نافق .
« أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » وبيّنه في التوراة ، من نعت محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أو الَّذين نافقوا لأعقابهم إظهارا ، للتّصلَّب في اليهوديّة ومنعا لهم عن إبداء ما
هامش
1 - المصدر : فوتآله
2 - المصدر : لك .
3 - المصدر : فألقاهم الجبل بمقالتهم الزور ولزومهم .
4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .